الرد على شبهة -فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا-

قال تعالى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) الأحزاب/37 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :
وكان سبب نزول هذه الآيات أن اللّه تعالى أراد أن يشرع شرعاً عامّاً للمؤمنين ، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة ، من جميع الوجوه ، وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم في نكاحهن .

-قد جاء عن أنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهما ما يبين شدة هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن فقه هذين الصحابيين رضي الله عنهما أنهما أخبرا أنه صلى الله عليه وسلم لو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية .
عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ، قَالَ أَنَسٌ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ، قَالَ : فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ .
رواه البخاري ( 6984 ) .
روى مسلم ( 177 )

:
————————————————————————————————————————————————————

قال اللّه : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أي : بالإسلام .
( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) بالعتق

( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) أي : لا تفارقها

، واصبر على ما جاءك منها ، ( وَاتَّقِ اللَّهَ ) تعالى في أمورك عامة ، وفي أمر زوجك خاصة ، فإن التقوى تحث على الصبر ، وتأمر به .
( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) والذي أخفاه : أنه لو طلقها زيد : لتزوجها صلى اللّه عليه وسلم .–  حيث اخبره الله سابقا  بعلمه ان زيدا سياتى اليه ليطلق زوجته (وهذه معجزة يا اغبياء )
( وَتَخْشَى النَّاسَ ) في عدم إبداء ما في نفسك — اى التنباء الذى اخبرك به الله ( وما ستفعله بعدها من ان تتزوجها تشريعا  لابطال التبنى )

( وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) فإن خشيته جالبة لكل خير ، مانعة من كل شر .
( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) أي : طابت نفسه ، ورغب عنها ، وفارقها

: ( زَوَّجْنَاكَهَا ) وإنما فعلنا ذلك لفائدة عظيمة ، وهي : ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) حيث رأوك تزوجت زوج زيد بن حارثة ، الذي كان من قبل ينتسب إليك .
” تفسير السعدي ” ( ص 665 ، 666 ) .
———————————————————————————-
كانت زينب رضي الله عنها تفخر بأن الذي زوَّجها هو الله تعالى – كما سبق وذكرنا الرواية في ذلك في ” صحيح البخاري ” – ، وهو يؤكِّد صحة القول الصحيح الذي لا ينبغي غيره ، وأن الذي كان يخفيه صلى الله عليه وسلم هو زواجه بها ، وأنه يخشى من كلام الناس في ذلك .
—————————————————————————————————–
:
. قال الإمام القرطبي – رحمه الله – :
وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان

قد أوحى الله تعالى إليه أن زيداً يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها ، فلمَّا تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خُلُق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه أنه يريد طلاقها : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : ” اتق الله في قولك ، وأمسك عليك زوجك ” وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يُرد أن يأمره بالطلاق ؛ لما علم أنه سيتزوجها ، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله تعالى على هذا القدْر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له ، بأن قال : ” أمسك ” مع علمه بأنه يطلِّق ، وأعلمه أن الله أحق بالخشية ، أي : في كل حال .
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين ، كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي ، وغيرهم .
والمراد بقوله تعالى : ( وتخشى الناس ) : إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوَّجَ بزوجة ابنه .
فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المُجَّان لفظ ” عشق ” : فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا ، أو مستخف بحرمته .
” تفسير القرطبي ” ( 14 / 190 ، 191 ) .
—————————————————————————————————————————————-
— وقال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – :
التحقيق إن شاء اللَّه في هذه المسألة : هو ما ذكرنا أن القرآن دلَّ عليه ، وهو أن اللَّه أعلم نبيّه صلى الله عليه وسلم بأن زيداً يطلّق زينب ، وأنه يزوّجها إيّاه صلى الله عليه وسلم ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد ، فلما شكاها زيد إليه صلى الله عليه وسلم قال له : ” أمسك عليك زوجك واتق اللَّه ” ، فعاتبه اللَّه على قوله : ” أمسك عليك زوجك ” بعد علمه أنها ستصير زوجته هو صلى الله عليه وسلم ، وخشي مقالة الناس أن يقولوا : لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد .
والدليل على هذا أمران :
الأول : هو ما قدّمنا من أن اللَّه جلَّ وعلا قال : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) ، وهذا الذي أبداه اللَّه جلَّ وعلا ، هو زواجه إياها في قوله : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ) ، ولم يبدِ جلَّ وعلا شيئًا ممّا زعموه أنه أحبَّها ، ولو كان ذلك هو المراد : لأبداه اللَّه تعالى ، كما ترى .
الأمر الثاني : أن اللَّه جلَّ وعلا صرّح بأنه هو الذي زوّجه إياها ، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) ، فقوله تعالى : ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ) : تعليل صريح لتزويجه إياها ، لما ذكرنا ، وكون اللَّه هو الذي زوّجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبّته لها التي كانت سبباً في طلاق زيد لها – كما زعموا ، ويوضحه قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) الآية ؛ لأنه يدلّ على أن زيداً قضى وطره منها ، ولم تبقَ له بها حاجة ، فطلّقها باختياره ، والعلم عند اللَّه تعالى .
” أضواء البيان ” ( 6 / 582 ، 583 ) .
———————————————————————————————————————————————————

وأما ما يُروى في ذلك من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم زينب من وراء الستار ، وأنها وقعت من قلبه موقعاً بليغاً ففُتن بها وعشقها ، وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي صلى الله عليه وسلم بها فطلقها ليتزوجها بعده : فكله لم يثبت من طريق صحيح

————————————————————————————————————————————————————،

النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خطبها لزيد رضي الله عنه ، وهي ابنة عمته ، فلو كانت نفسه متعلقة بها لاستأثر بها من أول الأمر ، وخاصة أنها استنكفت أن تتزوج زيداً ، ولم ترض به حتى نزلت الآية فرضيت ،

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى إسلامية ” ( 18 / 137 – 141 ) .

Advertisements

الرد على شبهة – امراءة وهبت نفسها للنبى –

موضعان ..الاول ..لمراءة وهبت نفسها للرسول..
الثانى ..علاقة مريم المجدلية ..بييسوع..
.
وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴿50﴾﴾ سورة الأحزاب

1- إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
2- وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ
3- وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ
4- وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
————————————————————————————————————————————————
السؤال: المراة الواهبة نفسها للنبي هل تهب نفسها للنبي لينكحها هو أم ليقوم بإنكاحها لرجل يراه مناسباً لها أو لنفسه؟

﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً ﴿52﴾﴾ سورة الأحزاب

————————————————————————————————————————
هل هذا النص ناسخ لحكم النص السابق؟
يستنكحها بلاشك تعنى أن يجد لها من يناسبها ويزوجها إياه بحكم أنه اصبح ولى أمرها ، وهذا هو الوهب الخالص له دون المؤمنين. فلا يصح أن تعطى المرأة ولايتها لغير أبيها أو من يحل محله من الأقارب.
نقرأ أخر الأية:
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴿50﴾﴾ سورة الأحزاب
ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم : هنا فقط تم الجمع بين أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، فالأيات الأخرى تعطفه بأو التخيير. وذلك لأن “ما ملكت أيمانهم” هنا تعنى “من هن تحت ولايتهم” .
ما ملكت أيمانهم أتت مقابل الوهب للنبى. فالنبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وله الولاية عليهم جميعا. وهنا ولاية خاصة تتم بأن تهب المرأة نفسها للنبى.
ومما فرض الله علينا فى ما ملكت أيماننا كأولياء أمور بيدنا عقدة نكاحهن:
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴿232﴾﴾ سورة البقرة
فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن: الخطاب لمن بيده عقدة النكاح أو ولى الأمر.
قوله ” لا يحل لك النساء من بعد ……………إلا ما ملكت يمينك: إستثناء ما ملكت يمينك لكونها هنا تعنى من هن تحت يمينك وهن أزواجه.
من يقول بأن ” ما ملكت يمينك” تعنى المملوكات من الأسرى ( ولا يوجد رق للأسرى فى القرءان) فقد قال يتحريم أزواج النبى عليه وهذا إفتراء على الله ورسوله.
قوله ” أحللنا لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات عماتك : التحليل ليس قاصرا على النبى بإمكانية الزواج منهن وإلا كان حراما علينا الزواج من بنات العم والخالة والعمة والخال، ولكنه تحليل لكون النبى هو من يملك عقدة نكاحهن لأنهن هاجرن معه و لم يعد لهن ولى أمر غير النبى. هن هاجرن بدون أب أو أخ معهن فى مدينة الهجرة ( هذا تكذيب لما أتى به التراث).
وقوله “أحللنا لك ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك”، والفىء نفهم معناه من الآية التالية:
﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿226﴾﴾ سورة البقرة
ويعنى العودة بعد خصام وإنفصال أو طلاق.

————————————————————————————————————————

وحتى لا يظن ضعاف القلوب أن الفىء يعنى الأسرى من النساء نقرأ عليهم:
﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿7﴾﴾ سورة الحشر
الفىء محصور فى الأموال أو الثمرات ولا يدخل فيهم الرقيق وإلا كيف يُوزع الرقيق من النساء على اليتامى والمساكين وإبن السبيل؟ وكيف لا يكون دولة (متداول) بين الأغنياء منكم؟
الفىء قد يفهم على أنه مرادف الرجوع ، ولكنه يعنى جمع المتفرقات أو ردها الى مركزها. وهذا خلاف الرجوع الذى يعنى ترك شىء الى شىء أخر أو مكان الى مكان أخر والمتروك كان خطأ والأخر هو الصواب.

————————————————————————————————————————————-

نأتى لكلمة “الوهب” والهبة وكيف هو؟
بحذف الواو نقرأ: هب (مقاييس اللغة)
الهاء والباء مُعظَمُ بابِه الانتباه والاهتِزازُ والحركة، وربما دلَّ على رِقَّةِ شي. إنتهى

ودخول الواو على الهاء والباء أعطى للحركة مصدراً، فى الآية: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً ﴿53﴾﴾ سورة مريم
الوهب أتى لكون هارون نبى وذلك لأن هارون النبى كان تحت رئاسة وأمر موسى النبى عليهما السلام: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴿94﴾﴾ سورة طه
فى الأية السابقة وغيرها نرى أن هارون النبى عليه السلام كان هبة من الله لموسى ليكون تحت طاعته. وهذا هو الوهب بأن يكون الموهوب تحت طاعة أمر من وهب له.
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿35﴾﴾ سورة ص
هب لى ملكاً: بأن يكون تحت تصرفه وطوع يمينه.
وكما قال مقاييس اللغة أنه من الباب الإنتباه ولعله لذلك يقال على النبيه النشط “موهوب” ، واصله أنه يملك زمام أمره ولا يحتاج الى من يحركه ليصرف شئونه الخاصة.
وإن إمرأة وهبت نفسها للنبى: جعلت نفسها تحت ولاية النبى وطاعته المباشرة وبيده عقدة النكاح كما نفهم من السياق.
وأحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن: ما علة التحليل هنا؟ هل يحتاج النبى حكم ليحلل له أزواجه؟ العلة ذكرت فى أخر الأية وهى ” لكيلا يكون عليك حرج”. وما الحرج فى أزواجه عليه السلام؟ الحرج فى أنه متزوج من أكثر من واحدة (نحسبهن إثنتين) والأصل واحدة فقط وهذا لسائر المسلمين مع إستثناء فقط أم اليتامى خوفاً من عدم القسط اليهم. ويبدو أن زوجات النبى لم يكن بينهن من لها أطفال من زوج سابق.

إسم الجلالة ” الوهاب”: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿8﴾﴾ سورة آل عمران
هب لنا من لدنك رحمة: لتستقيم قلوبنا فلا تزيغ لأن الله هو الوهاب هو مصدر وباعث الحركة.

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴿49﴾﴾ سورة الشورى
صفة الإناث والذكور صفات حركية فالذكر هو الفاعل الرئيسى لحركة الحمل والأنثى فاعل حركة التوالد. وهذا هبة من الله الوهاب.

———————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————–

الخلاصة
الآيات تثبت للنبى زواجه من زوجاته ومنهن من تزوجها لإبطال حرمة زوجة الإبن من التبنى، وتثبت له ولايته على أى إمرأة مؤمنة تهب له نفسها وولايته على بنات عمه وعماته وخاله وخالاته. كما تثبت له من ردها الى عصمته بعد طلاق (ربما الطلقة الثانية دون أن تتخذ زوجاً غيره). وتحرم عليه الزواج بآخرى وتحرم عليه طلاق من هن فى عصمته بعد أن قبلنَ البقاء معه بشرط ألا ينكحن غيره من بعده وأن يمتثلن لأمره كرسول

—————————————————————————————————————————————————-
التاكيد هلى موضوع الوهب وانه ليس للرسول..
.———————————————————————————————–
قال أبو عبد الله حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا مرحوم قال: سمعت ثابتا البناني قال: كنت عند أنس وعنده ابنة له قال أنس جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله! ألك بي حاجة فقالت: بنت أنس ما أقل حياءها واسوأتاه! قال: هي خير منك رغبت في النبي -صلى الله عليه وسلم- فعرضت عليه نفسها .

قال أبو عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد أن امرأة عرضت نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له رجل: يا رسول الله زوجنيها فقال: ما عندك؟ قال: ما عندي شيء. قال: اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد. فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وما تصنع بإزارك إن لبسْتَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسَتْه لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه أو دعي له فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا لسور يعدّدها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أملكناكها بما معك من القرآن .

———————————————————————————————————————————————-

هكذا ترجم البخاري عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، ذكر فيه هذين الحديثين، في حديث أنس أن امرأة عرضت نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: ألك في حاجة أي: تحب أن تكون زوجة له، وأن تكون من أمهات المؤمنين الذين يكن زوجات له في الآخرة، وفي ذلك شرف وفضل لهن.
ولما حدث أنس بهذا كانت عنده بنت له، فكأنها أنكرت ذلك، وكأنها تقول: إن هذا دليل الرعونة وقلة الحياء والجرأة من المرأة أنها تأتي، وتقول: يا فلان تزوجني، ولكن أنسا أنكر على بنته، وبيّن أن هذه المرأة تحب الخير، تحب أن تكون من أمهات المؤمنين، وأن هذا شرف لها لو حصل؛ فدل على أنه يجوز أن يُعرض على الرجل نكاح المرأة إذا كان رجلا صالحا.

وكذلك فعل عمر -رضي الله عنه- لما طلقت أو توفي زوج بنته حفصة وتأيمت أصبحت أيما عرضها على أبي بكر وقال: هل لك أن أزوجك حفصة ؟ يقول: فسكت أبو بكر ولم يرد علي شيئا، ثم جاء إلى عثمان وعرضها عليه، ولكن عثمان أيضا تذكر وذكر أنه قد بدا له ألا يتزوج، عرضها على أبي بكر وعنده امرأة، وعرضها على عثمان وعنده أيضا امرأة، ولكن يحب أن تكون ابنته عند أحد هؤلاء الصحابة الذين لهم فضل.

فالحاصل أنه لا مانع إذا كان هناك رجل صالح -أن تعرض عليه أن يتزوج ابنتك أو موليتك؛ حرصا على الانضمام إلى أهل الصلاح، وأن يكون زوج هذه المرأة من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة، كذلك أيضا يجوز للمرأة أن تعرض نفسها، يعني سواء يعرضها وليها أو تعرض نفسها إذا رأت أن هذا رجل يحب أن يتزوج يريد أو يلتمس زوجة ولكنه لم يعرف من يناسب له، أو لم يشعر بمن يناسب له، فلو اتصلت به وقالت: إذا كان لك رغبة فإني لي رغبة؛ حرصا منها على يكون زوجها من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة، ومن أهل الفضل فلا مانع من ذلك.

وكذلك أيضا قصة المرأة في حديث سهل وقد تقدمت، ذكروا أنها جاءت وعرضت نفسها وقالت: قد وهبت لك نفسي، النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له بها حاجة، فخطبها هذا الرجل الذي من المهاجرين الفقراء، وزوجه إياها بما معه من القرآن كما تقدم

——————————————————————————————————————————————————————-
ثانيا مريم المجدلية ووعلاقتها بيسوع….

يكاد قارئ كتاب العهد الجديد لا يلحظ دوراً للنساء في حياة يسوع التبشيرية، فحواراته كانت تجري دوماً مع الرسل الإثني عشر الذي اختارهم لمرافقته في حله وترحاله، وتعاليمه كانت موجهة على الدوام إليهم. ولكن مؤلفي الأناجيل، تركوا لنا إشارات عابرة هنا وهناك تكشف عن دورهن المهم في الدعوة الجديدة، وتفانيهن في تقديم الدعم المادي والمعنوي للمعلم الذي تركن من أجله بيوتهن وسرن وراءه على طريق الآلام من الجليل إلى الجلجلة حيث صُلب ومُجّد، وكان من بينهن أول الشهود على قيامته من بين الأموات.

هذه الإشارات الغامضة التي تلفت نظرنا إلى الحضور القوي للنساء في ذلك المحيط الذكوري كما قدمه لنا الإنجيليون، تطلعنا على حقيقة في غاية الأهمية وهي أن عدد النساء في بطانة يسوع المقربة ربما كان أكثر من عدد الرجال، وأن الدعم المالي لهذه المجموعة المرتحلة مع معلمها كان يأتي من بعض أولئك النسوة المقتدرات اللواتي تركن ما كُنّ فيه من رغد العيش وسرن وراء يسوع. ولعل من أهم هذه الإشارات ما ورد في إنجيل لوقا: “وعلى إثر ذلك كان يسير في المدن والقرى يكرز ويبشر بملكوت الله، ومعه الإثنا عشر، وبعض النساء اللواتي شفاهن من الأرواح الشريرة والأمراض، وهن مريم المعروفة بالمجدلية التي أخرج منها سبعة شياطين، وحنة (أو يُوَنّا في بعض الترجمات) امرأة خوزي وكيل هيرودوس، وسوسنة، وغيرهن كثيرات كن يخدمنه من أموالهن.” (لوقا8: 1-3).

تدلنا هذه الإشارة المقتضبة إلى تلميذات يسوع عند لوقا على وجود عدد كبير من النساء في بطانة يسوع المقربة، وأن المصدر الأساسي لتمويل معاش يسوع وتلاميذه كان من أموال هؤلاء النسوة. وقد كان هذا المال يُحفظ في صندوق خاص يحمله معه التلميذ يهوذا الأسخريوطي، على ما نفهم من إنجيل يوحنا 12: 4-6. ولكن لوقا لم يذكر لنا من أسماء هؤلاء النسوة سوى ثلاثة هن: مريم المجدلية، ويوَنّا (أو حنة) امرأة خوزي وكيل هيرودوس وسوسنة. ويكشف لنا تعريف لوقا ليوَنّا بأنها زوجة وكيل هيرودوس أنتيباس ملك الجليل، حقيقةً في غاية الأهمية وهي أن العديد من هؤلاء التلميذات كن من شرائح اجتماعية ميسورة، وكنّ من موقعهن المتميز هذا قادرات على دعم طبيعة حياة الترحال التي اختارها يسوع له ولجماعته. وكما سنرى فيما بعد فإن اثنتين من هؤلاء النسوة اللواتي ذكرهن لوقا، وهما مريم المجدلية ويَونّا، سوف تعودان إلى الظهور في أحداث الأسبوع الأخير من حياة يسوع، أما الثالثة وهي سوسنة (أو سوزان كما تدعى في اللغات الأوروبية) فسوف تختفي تماماً، ولا يأتي أحد من الإنجيليين على ذكرها بما فيهم لوقا نفسه.

بعد هذه الإشارة الوحيدة والمقتضبة التي أوردها لوقا إلى وجود نساء كثيرات منذ البداية في بطانة يسوع، تصمت الأناجيل الأربعة عن هؤلاء النسوة وصولاً إلى أحداث محاكمة يسوع وصلبه ودفنه. فبعد القبض على يسوع وسوقه إلى المحاكمة، انفض عنه الرسل الإثنا عشر وبقية التلاميذ واختبأوا خوفاً من الاعتقال، ولم يصحبه إلى المحاكمة إلا النساء اللواتي رافقنه بعد ذلك إلى موضع الصلب. نقرأ في إنجيل متّى الذي لم يعترف بوجود النساء حتى هذا الوقت المتأخر ما يلي: “وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهُنَّ كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسي، وأم ابني زبدي” (متّى 27: 55-56). وابنا زبدي المذكوران هنا هما يعقوب ويوحنا الوارد ذكرهما في قائمة الرسل عند متّى (راجع متّى: 4). أما يعقوب ويوسي فهما ابنا حلفي. ويلقب يعقوب هذا بالصغير تمييزاً له عن يعقوب الكبير ابن زبدي. وعلى الرغم من أن متى لا يذكر لنا اسم أم ابني زبدي، إلا أن المرجح أن يكون اسمها سالومة، لأن مرقس الذي يُقدم لنا القائمة نفسها يقول “سالومة” في الموضع الذي قال فيه متّى “أم ابني زبدي”: “وكانت أيضاً نساء ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب الصغير ويوسي، وسالومة.” (مرقس15: 40). فإذا جئنا إلى لوقا وجدناه يذكر من أسماء النساء الكثيرات اللواتي حضرن الصلب ثلاثة، هن: مريم المجدلية، ويوَنّا، ومريم أم يعقوب (لوقا24: 10). أي أنه حافظ على قائمته التي قدمها لنا في بداية إنجيله مع استبدال سوسنة بمريم أم يعقوب.

أما يوحنا، وعلى عادته في التفرد عن بقية الإنجيليين، فيقدم لنا قائمة لا تشترك مع بقية قوائم الإنجيليين إلا باسم المجدلية: “وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه، وأخت أمه زوجة كِلوبا، ومريم المجدلية” (يوحنا 19: 25). تحتوي هذه القائمة على شخصيتين نسائيتين لم تردا في قوائم بقية الإنجيليين. فلدينا أولاً أم يسوع التي كانت غائبة عن جميع الإنجيليين خلال حياة يسوع التبشيرية، ولم يرد ذكرها إلا عرضاً في معرض التعريف بيسوع باعتباره ابن امرأة تدعى مريم (متّى 13: 55-56 ومرقس 6: 1-3)، كما جرت الإشارة إليها على أنها أم يسوع دون ذكر اسمها عندما جاءت أسرته تطلبه وهو منشغل في التعليم: “هو ذا أمك وأخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك” (متى 12: 46-50. قارن مع مرقس 3: 35-51 ولوقا 8: 19-21). أما عند يوحنا فقد ورد ذكرها مرة واحدة في مطلع حياة يسوع التبشيرية وذلك في عرس قانا عندما اجترح يسوع معجزة تحويل الماء إلى خمر، ولكن دون الإشارة إلى اسمها: “وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك… الخ” (يوحنا: 2) وبعد ذلك تغيب مريم عن مسرح الأحداث تماماً ولا نعثر لها على ذكر بين بطانة يسوع. ولذلك فمن الغريب أن نجدها فجأة تحت الصليب ومعها أخت لها لم نسمع بها من قبل اسمها مريم أيضاً. ولحل هذه المفارقة فقد اقترح بعض الباحثين وجود خطأ في النسخ وأن الآية 25 من الإصحاح 19 يجب أن تُقرأ: “وكانت واقفات عند صليب يسوع: أمه، وأخت أمه، ومريم زوجة كِلوبا، ومريم المجدلية.” وبذلك يكون لدينا أربع نساء عوضاً عن ثلاثة. أما عن المدعو كِلوبا الذي تُنسب إليه هذه المريم الأخرى، فلم يرد اسمه إلا مرة واحدة في الأناجيل باعتباره من تلاميذ يسوع ودون إعطاء أي تفصيلات بخصوصه (راجع لوقا 24: 13-18).

بعض هؤلاء النسوة اللواتي حضرن واقعة الصلب كن أول الشهود على قيامة يسوع من بين الأموات، وهي الحدث الرئيسي في العقيدة المسيحية. ففي إنجيل متّى يتراءى يسوع للمرة الأولى بعد قيامته أمام مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي (متّى 28). وفي إنجيل لوقا يتراءى لمريم المجدلية ويوَنّا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن (لوقا24). وفي إنجيل يوحنا يتراءى للمجدلية وحدها (يوحنا 20)، وكذلك الأمر في إنجيل مرقس (مرقس16)

في جميع قوائم الأسماء التي يقدمها لنا هؤلاء الإنجيليين الأربعة، نجد بينها على اختلافها قاسماً مشتركاً هو مريم المجدلية. وهذا إن دل على شيء فعلى أهميتها البالغة ومكانتها الخاصة لدى يسوع. فمن هي هذه المرأة الغامضة؟ قبل الدخول في هذا الموضوع سوف نتوقف لإلقاء الضوء على شخصيتين نسائيتين برزتا في آخر مسيرة يسوع التبشيرية، وهما الأختان مريم ومرثا من قرية بيت عنيا في منطقة جبل الزيتون على مسافة ثلاثة كيلومترات من أورشليم.
نتعرف على مرثا وأختها مريم للمرة الأولى في إنجيل لوقا. فبعد أن شرع يسوع في رحلته إلى أورشليم دخل قرية لا يذكر لنا المؤلف اسمها: “فيما هم سائرون دخل قرية فأضافته في بيتها امرأة اسمها مرثا. وكانت لهذه أخت تدعى مريم. التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه. وأما مرثا فكانت مشغولة بأمور كثيرة من الضيافة، فأقبلت وقالت: يا رب. أما تبالي أن تتركني أختي أخدم وحدي؟ فقل لها أن تساعدني. فأجاب يسوع وقال لها: مرثا، مرثا، أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلى واحد. فقد اختارت مريم النصيب الصالح الذي لن يُنتزع منها.” (لوقا 10: 38-42).
بعد ذلك نقابل مرثا ومريم مرتين في إنجيل يوحنا، حيث نعرف أنهما تسكنان مع أخيهما لعازر في بيت كبير في قرية تدعى بيت عنيا، وكان البيت من السعة والثراء بحيث يتسع لإقامة وضيافة يسوع وتلاميذه. ومن المؤكد أن يسوع قد قصد هذا البيت واستراح فيه مراراً، لأن مؤلف إنجيل يوحنا يقول لنا في سياق خبره الأول عن زيارة يسوع لمريم ومرثا، عندما أحيا أخاهما لعازر بعد موته بأربعة أيام، أن يسوع كان يحب مرثا وأختها ولعازر. وقد عرضنا هذه القصة بالتفصيل في مقالتنا السابقة، فلتراجع في موضعها في إنجيل يوحنا: 11.

وانا اربط .موضوع مريم والعلاقة العجيبة بيننهم..التى ترقى الى مرحلة عشق الزوجة لزوجها.. بتلك القصة .ونلاحظ..ان موصفات وافعال العريس قام بها يسوع..وكاتب الانجيل لم يذكر اسم العريس..ولا اسم العروسة بل فقط الافعال..
وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ.

٢ وَدُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ.

٣ وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ:«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ».
تفسير وليم ماكدونالد

٤ قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ».
تفسير هلال أمين (عدد ٤-٥)

٥ قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ:«مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».

٦ وَكَانَتْ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ، يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً.

٧ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ.
تفسير وليم ماكدونالد

٨ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:«اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا.
تفسير وليم ماكدونالد

٩ فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ
تفسير هلال أمين
تفسير وليم ماكدونالد

١٠ وَقَالَ لَهُ:«كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!».

١١ هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ.

.لماذا امر يسوع باعطاء الخمر للشخصية المهمة فى العرس الا اذا كان هو العريس..لماذا رفضت امهان تسقى يسوع خمر ..وماذا كان رد يسوع….ولقد نوهنا فى منشور سابق عن تعدد الزوجات فى المسيحية ..ولماذا كان التعدد لاانبياء الكتاب المقدس…

شهادة المراءة فى الاسلام والمسحية –

(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دُعُوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شىء عليم) (1).

ومصدر الشبهة التى حسب مثيروها أن الإسلام قد انتقص من أهلية المرأة ، بجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل: [ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ] هو الخلط بين ” الشهادة ” وبين ” الإشهاد ”
..

————————————————————————————————————————————————-

تتحدث عن ” الإشهاد ” الذى يقوم به صاحب الدين للاستيثاق من الحفاظ على دَيْنه ، وليس عن ” الشهادة “

–التى يعتمد عليها القاضى فى حكمه بين المتنازعين.. فهى – الآية – موجهة لصاحب الحق الدَّيْن وليس إلى القاضى الحاكم فى النزاع..

——————————————————————————————————————————————————-

الذى تتحدث عنه هذه الآية الكريمة.. فالشهادة التى يعتمد عليها القضاء فى اكتشاف العدل المؤسس على البينة ، واستخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم ، لا تتخذ من الذكورة أو الأنوثة معيارًا لصدقها أو كذبها ، ومن ثم قبولها أو رفضها.. وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضى لصدق الشهادة بصرف النظرعن جنس الشاهد ، ذكرًا كان أو أنثى ، وبصرف النظر عن عدد الشهود.. فالقاضى إذا اطمأن ضميره إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين ، أو امرأتين ، أو رجل وامرأة ، أو رجل وامرأتين ، أو امرأة ورجلين ، أو رجل واحد أو امرأة واحدة.. ولا أثر للذكورة أو الأنوثة فى الشهادة التى يحكم القضاء بناءً على ما تقدمه له من البينات..
———————————————————————————————————————————————————-
أما آية سورة البقرة ، والتى قالت: [ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى] فإنها تتحدث عن أمر آخر غير” الشهادة ” أمام القضاء..
موجهة لصاحب الحق الدَّيْن وليس إلى القاضى الحاكم فى النزاع.

——————-

بل إن هذه الآية لا تتوجه إلى كل صاحب حق دَيْن ولا تشترط ما اشترطت من مستويات الإشهاد وعدد الشهود فى كل حالات الدَّيْن.. وإنما توجهت بالنصح والإرشاد فقط النصح والإرشاد إلى دائن خاص ، وفى حالات خاصة من الديون ، لها ملابسات خاصة نصت عليها الآية.. فهو دين إلى أجل مسمى.. ولابد من كتابته.. ولابد من عدالة الكاتب. ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة..ولابد من إملاء الذى عليه الحق.. وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل.. والإشهاد لا بد أن يكون من رجلين من المؤمنين.. أو رجل وامرأتين من المؤمنين.. وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة.. ولا يصح امتناع الشهود عن الشهادة.. وليست هذه الشروط بمطلوبة فى التجارة الحاضرة.. ولا فى المبايعات..

ثم إن الآية ترى فى هذا المستوى من الإشهاد الوضع الأقسط والأقوم.. وذلك لا ينفى المستوى الأدنى من القسط..
———————————————————————————————————————————————————–
ولقد فقه هذه الحقيقة حقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن ” الإشهاد” فى دَيْن خاص ، وليس عن الشهادة.. وإنها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن ذى المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعاً موجهاً إلى القاضى الحاكم فى المنازعات.. فقه ذلك العلماء المجتهدون..

ومن هؤلاء العلماء الفقهاء الذين فقهوا هذه الحقيقة ، وفصّلوا القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية [661728 هجرية /1263 1328] وتلميذه العلامة ابن القيم [691751 هجرية / 1292 1350م ] من القدماء والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [ 12651323 هجرية ] والإمام الشيخ محمود شلتوت [13101383 هجرية /18931963م] من المُحْدَثين والمعاصرين فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم:

قال عن ” البينة ” التى يحكم القاضى بناء عليها.. والتى وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” البينة على المدعى ، واليمين على المدعى عليه ” رواه البخارى والترمذى وابن ماجه:

” إن البينة فى الشرع ، اسم لما يبيّن الحق ويظهره ، وهى تارة تكون أربعة شهود ، وتارة ثلاثة ، بالنص فى بينة المفلس ، وتارة شاهدين ، وشاهد واحد ، وامرأة واحدة ، وتكون نُكولاً (2) ، ويمينًا، أو خمسين يميناً أو أربعة أيمان ، وتكون شاهد الحال.

فقوله صلى الله عليه وسلم: ” البينة على المدعى ” ، أى عليه أن يظهر ما يبيّن صحة دعواه ، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له.. ” (3) فكما تقوم البينة بشهادة الرجل الواحد أو أكثر ، تقوم بشهادة المرأة الواحدة ، أو أكثر، وفق معيار البينة التى يطمئن إليها ضمير الحاكم – القاضى -..
———————————————————————————————————————————————-
‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌* ولقد فصّل ابن تيمية القول فى التمييز بين طرق حفظ الحقوق ، التى أرشدت إليها ونصحت بها آية الإشهاد – الآية 282 من سورة البقرة وهى الموجهة إلى صاحب ” الحق الدَّين ” وبين طرق البينة ، التى يحكم الحاكم القاضى بناء عليها.. وأورد ابن القيم تفصيل ابن تيمية هذا تحت عنوان [ الطرق التى يحفظ بها الإنسان حقه ].. فقال:
———————————————–
” إن القرآن لم يذكر الشاهدين ، والرجل والمرأتين فى طرق الحكم التى يحكم بها الحاكم ، وإنما ذكر النوعين من البينات فى الطرق التى يحفظ بها الإنسان حقه ، فقال تعالى: ‌‌(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) (4).. فأمرهم ، سبحانه ، بحفظ حقوقهم بالكتاب (5) ، وأمر من عليه الحق أن يملى الكاتب ، فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه ، ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين ، فإن لم يجد فرجل وامرأتان ، ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك ، ثم رخّص لهم فى التجارة الحاضرة ألا يكتبوها ، ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع ، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر ولم يجدوا كاتباً ، أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة.

كل هذا نصيحة لهم ، وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم ، وما تحفظ به الحقوق شىء وما يحكم به الحاكم [ القاضى ] شىء ، فإن طرق الحكم أوسع من الشاهد والمرأتين ، فإن الحاكم يحكم بالنكول ، واليمين المردودة ولا ذكر لهما فى القرآن وأيضاً: فإن الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة رسوله الصريحة الصحيحة.. ويحكم بالقافة (6) بالسنة الصريحة الصحيحة التى لا معارض لها ويحكم بالقامة (7) بالسنة الصريحة الصحيحة ، ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان متاع البيت والدكان ، ويحكم ، عند من أنكر الحكم بالشاهد واليمين بوجود الآجر فى الحائط ، فيجعله للمدعى إذا كان جهته وهذا كله ليس فى القرآن ، ولا حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من أصحابه..

فإن قيل: فظاهر القرآن يدل على أن الشاهد والمرأتين بدلٌ عن الشاهدين ، وأنه لا يُقْضَى بهما إلا عند عدم الشاهدين.

قيل: القرآن لا يدل على ذلك ، فإن هذا أمر لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم ، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق ، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها.. وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم ، وإنما أرشدنا إلى ما يحفظ به الحق ، وطرق الحكم أوسع من الطرق التى تُحفظ بها الحقوق ” (8)..

وبعد إيراد ابن القيم لهذه النصوص نقلاً عن شيخه وشيخ الإسلام ابن تيمية علق عليها ، مؤكداً إياها ، فقال: ” قلت [ أى ابن القيم ]: وليس فى القرآن ما يقتضى أنه لا يُحْكَم إلا بشاهدين ،أو شاهد وامرأتين ، فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النِّصاب ، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به ، فضلاً عن أن يكون قد أمرهم ألا يقضوا إلا بذلك. ولهذا يحكم الحاكم بالنكول ، واليمين المردودة ، والمرأة الواحدة ، والنساء المنفردات لا رجل معهن ، وبمعاقد القُمُط (9) ، ووجوه الآجرّ ، وغير ذلك من طرق الحكم التى تُذكر فى القرآن..فطرق الحكم شىء ، وطرق حفظ الحقوق شىء آخر ، وليس بينهما تلازم ، فتُحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم مما يعلم صاحب الحق أنه يحفظ به حقه ، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه ، ولا خطر على باله.. ” (10).

فطرق الإشهاد ، فى آية سورة البقرة التى تجعل شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد هى نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّين ذى الطبيعة الخاصة -.. وليست التشريع الموجه إلى الحاكم القاضى والجامع لطرق الشهادات والبينات.. وهى أيضاً خاصة بدَيْن له مواصفاته وملابساته ، وليست التشريع العام فى البينات التى تُظهر العدل فيحكم به القضاة..

* وبعد هذا الضبط والتمييز والتحديد.. أخذ ابن تيمية يعدد حالات البينات والشهادات التى يجوز للقاضى الحاكم الحكم بناء عليها.. فقال: ” إنه يجوز للحاكم – [ القاضى ] – الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه فى غير الحدود ، ولم يوجب الله على الحاكم ألا يحكم إلا بشاهدين أصلاً ، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين ، أو بشاهد وامرأتين ، وهذا لا يدل علىأن الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك ، بل قد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالشاهد واليمين ، وبالشاهد فقط ، وليس ذلك مخالفاً لكتاب الله عند من فهمه ، ولا بين حكم الله وحكم رسوله خلاف.. وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابى وحده على رؤية هلال رمضان ، وتسمية بعض الفقهاء ذلك إخباراً ، لا شهادة ، أمر لفظى لا يقدح فى الاستدلال ، ولفظ الحديث يردّ قوله ، وأجاز صلى الله عليه وسلم شهادة الشاهد الواحد فى قضية السَّلَب (11) ، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر ، واستحلفه ، وهذه القصة [وروايتها فى الصحيحين] صريحة فى ذلك.. وقد صرح الأصحاب: أنه تُقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة ، وهو الذى نقله الخِرَقى [334 هجرية 945م ] فى مختصره ،فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل فى الموضحة (12) إذا لم يقدر على طبيبين ، وكذلك البيطار فى داء الدابة..” (13).

* وكما تجوز شهادة الرجل الواحد فى غير الحدود.. وكما تجوز شهادة الرجال وحدهم في الحدود ، تجوز عند البعض شهادة النساء وحدهن فى الحدود.. وعن ذلك يقول ابن تيمية ، فيما نقله ابن القيم: ” وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع ، وقد شهدت على فعل نفسها ، ففى الصحيحين عن عقبة بن الحارث: ” أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب ، فجاءت أَمَةٌ سوداء ، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عنى ، قال: فتنحيتُ فذكرتُ ذلك له ، قال: فكيف ؟ وقد زعمتْ أنْ قد أرضعتكما ! “.

وقد نص أحمد على ذلك فى رواية بكر بن محمد عن أبيه ، قال: فى المرأة تشهد على مالا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبى (14)، وفى الحمّام يدخله النساء ، فتكون بينهن جراحات.

وقال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد فى شهادة الاستدلال: ” تجوز شهادة امرأة واحدة فى الحيض والعدة والسقط والحمّام ، وكل مالا يطلع عليه إلا النساء “.

فقال: “تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة ، ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات فى غير الحدود والقصاص عند جماعة من الخَلَف والسلف “. وعن عطاء [27-114 هجرية /647 732م ] أنه أجاز شهادة النساء فى النكاح. وعن شريح [78 هجرية / 697م ] أنه أجاز شهادة النساء فى الطلاق. وقال بعض الناس: تجوز شهادة النساء فى الحدود. وقال مهنا: قال لى أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها ، وإن كانت يهودية أو نصرانية..” (15).

ذلك أن العبرة هنا فى الشهادة إنما هى الخبرة والعدالة ، وليست العبرة بجنس الشاهد ذكراً كان أو أنثى ففى مهن مثل الطب.. والبيطرة.. والترجمة أمام القاضى.. تكون العبرة “بمعرفة أهل الخبرة ” (16).

* بل لقد ذكر ابن تيمية فى حديثه عن الإشهاد الذى تحدثت عنه آية سورة البقرة أن نسيان المرأة ، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى(ليس طبعًا ولا جبلة فى كل النساء ، وليس حتمًا فى كل أنواع الشهادات.. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران ، أى أنه مما يلحقه التطور والتغيير.. وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال:

” قال شيخنا ابن تيمية ، رحمه الله تعالى: قوله تعالى(فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى(فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما للأخرى ، إذا ضلت ، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال فى العادة ، وهو النسيان وعدم الضبط.. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال فى العادة لم تكن فيه على نصف الرجل..” .

فحتى فى الإشهاد ، يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة ، أو امرأتين ، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة فى موضوع الإشهاد.. فهى فى هذا الإشهاد ليست شهادتها دائماً على النصف من شهادة الرجل..
———————————————————————————————————————————————————–
ولقد كرر ابن القيم وأكد هذا الذى أشرنا إلى طرف منه ، فى غير كتابه [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] فقال فى كتابه ” إعلام الموقعين عن رب العالمين” أثناء حديثه عن ” البينة ” وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” البينة على المدعى واليمين على من أنكر ” خلال شرحه لخطاب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى [ 21ق هجرية 44 هجرية 602- 665م ] فى قواعد القضاء وآدابه – قال: ” إن البينة فى كلام الله ورسوله ، وكلام الصحابة اسم لكل ما يبين الحق.. ولم يختص لفظ البينة بالشاهدين.. وقال الله فى آية الدَّيْن: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (فهذا فى التَّحمل والوثيقة التى يحفظ بها صاحب المال حقه ، لا فى طرق الحكم وما يحكم به الحاكم ، فإن هذا شىء وهذا شىء ، فذكر سبحانه ما يحفظ به الحقوق من الشهود ، ولم يذكر أن الحكام لا يحكمون إلا بذلك.. فإن طرق الحكم أعم من طرق حفظ الحقوق.. وقال سبحانه:(ممن ترضون من الشهداء (لأن صاحب الحق هو الذى يحفظ ماله بمن يرضاه.. “.

وعلل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين فى هذه الحالة تعدلان شهادة الرجل الواحد ، بأن المرأة ليست مما يتحمل عادة مجالس وأنواع هذه المعاملات.. لكن إذا تطورت خبراتها وممارساتها وعاداتها ، كانت شهادتها حتى فى الإشهاد على حفظ الحقوق والديون مساوية لشهادة الرجل.. فقال:

” ولا ريب أن هذه الحكمة فى التعدد هى فى التحمل ، فأما إذا عقلت المرأة ، وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات ، ولهذا تُقبل شهادتها وحدها فى مواضع ، ويُحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب فى أصح القولين ، وهو قول مالك [ 93-179 هجرية 712-795م ] وأحد الوجهين فى مذهب أحمد.. ”

والمقصود أن الشارع لم يَقِف الحكم فى حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين ، لا فى الدماء ولا فى الأموال ولا فى الفروج ولا فى الحدود.. وسر المسألة ألا يلزم من الأمر بالتعدد فى جانب التحمل وحفظ الحقوق الأمر بالتعدد فى جانب الحكم والثبوت ، فالخبر الصادق لا تأتى الشريعة برده أبداً.

وهذا الذى قاله ابن تيمية وابن القيم فى حديثهما عن آية سورة البقرة هو الذى ذكره الإمام محمد عبده ، عندما أرجع تميز شهادة الرجال على هذا الحق الذى تحدثت عنه الآية على شهادة النساء ، إلى كون النساء فى ذلك التاريخ كن بعيدات عن حضور مجالس التجارات ، ومن ثم بعيدات عن تحصيل التحمل والخبرات فى هذه الميادين.. وهو واقع تاريخى خاضع للتطور والتغير ، وليس طبيعة ولا جبلة فى جنس النساء على مر العصور.. ولو عاش الإمام محمد عبده إلى زمننا هذا ، الذى زخر ويزخر بالمتخصصات فى المحاسبة والاقتصاد وإدارة الأعمال ، وب ” سيدات الأعمال ” اللائى ينافسن ” رجال الأعمال ” لأفاض وتوسع فيما قال ، ومع ذلك ، فحسبه أنه قد تحدث قبل قرن من الزمان فى تفسيره لآية سورة البقرة هذه رافضاً أن يكون نسيان المرأة جبلة فيها وعامًّا فى كل موضوعات الشهادات ، فقال:

” تكلم المفسرون فى هذا ، وجعلوا سببه المزاج ، فقالوا: إن مزاج المرأة يعتريه البرد فيتبعه النسيان ، وهذا غير متحقق ، والسبب الصحيح أن المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات ، فلذلك تكون ذاكرتها ضعيفة ،ولا تكون كذلك فى الأمور المنزلية التى هى شغلها ، فإنها أقوى ذاكرة من الرجل ، يعنى أن من طبع البشر ذكراناً وإناثاً أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويكثر اشتغالهم بها ” (18).

ولقد سار الشيخ محمود شلتوت الذى استوعب اجتهادات ابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده مع هذا الطريق ، مضيفاً إلى هذه الاجتهادات علماً آخر عندما لفت النظر إلى تساوى شهادة الرجل فى ” اللعان “.. فكتب يقول عن شهادة المرأة وكيف أنها دليل على كمال أهليتها ، وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذى يحسب موقف الإسلام من هذه القضية انتقاصًا من إنسانيتها.. كتب يقول:

إن قول الله سبحانه وتعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (ليس وارداً فى مقام الشهادة التى يقضى بها القاضى ويحكم ، وإنما هو فى مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل(يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله (إلى أن قال: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) (19).

فالمقام مقام استيثاق على الحقوق ، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذى تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهم.

وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتى ليس معهن رجل ، لايثبت بها الحق ، ولا يحكم بها القاضى ، فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو ” البينة “.

وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة فى الشرع أعم من الشهادة ، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره ، هو بينة يقضى بها القاضى ويحكم. ومن ذلك: يحكم القاضى بالقرائن القطعية ، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها.

——————————————————————————————————————————————————
واعتبار المرأتين فى الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها ، الذى يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له ، وإنما هو لأن المرأة كما قال الشيخ محمد عبده ” ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات ، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ، ولا تكون كذلك فى الأمور المنزلية التى هى شغلها ، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل ، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويمارسونها ، ويكثر اشتغالهم بها.

والآية جاءت على ما كان مألوفاً فى شأن المرأة ، ولا يزال أكثر النساء كذلك ، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات ، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافى هذا الأصل الذى تقضى به طبيعتها فى الحياة.

وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق ، وكان المتعاملون فى بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات ، كان لهم الحق فى الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه.

——————————————————————————————————————————————————

هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيه شهادة المرأة وحدها ، وهى القضايا التى لم تجر العادة بإطلاع الرجال على موضوعاتها ، كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء والقضايا الباطنية.

وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها ، على أنهم قدروا قبول شهادتها فى الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضى إليها. وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً.
————————————————————————————————————————————————————
ومالنا نذهب بعيداً ، وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل سواء بسواء فى شهادات اللعان ، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) (20).

أربع شهادات من الرجل ، يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويقابلها ويبطل عملها ، أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين.. فهذه عدالة الإسلام فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة ، وهى عدالة تحقق أنهما فى الإنسانية سواء.. (21).

هكذا وضحت صفحة الإسلام.. وصفحات الاجتهاد الإسلامى فى قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل ، طالما امتلك الشاهد أو الشاهدة مقومات ومؤهلات وخبرة هذه الشهادة.. لأن الأهلية الإنسانية بالنسبة لكل منهما واحدة ، ونابعة من وحدة الخلق ، والمساواة فى التكاليف ، والتناصر فى المشاركة بحمل الأمانة التى حملها الإنسان ، أمانة استعمار وعمران هذه الحياة.
———————————————————————————————————————————————————-
*وأخيراً وليس آخراً فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) (22). على أن المرأة كالرجل فى هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية.. فالمرأة كالرجل فى ” رواية الحديث ” ، التى هى شهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، ومارسته راويات الحديث النبوى جيلاً بعد جيل ” والرواية شهادة ” فكيف تقبل الشهادة من المرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقبل على واحد من الناس ؟.. إن المرأة العدل [ بنص عبارة ابن القيم ] كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة (23).

———————————————————————————————————————————————————-

 اذا كنت تعترض على ان شهادة المراة نصف الرجل فى الاسلام (وقد بينا الفرق بين الشهادة والاستشهاد)— فماذا ستقول فى شهادة المرأة فى المسحية التى تساوى صفر –

————————————————————————————————————————————-

شهادة المرأة في المسيحية: طبقا لتعاليم الكتاب المقدس والتقليد الكنسي

آولا: الكتاب المقدس:

أ. العهد القديم: المثال الأول: الخصومة:

سفر التثنية 19
15 «لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ. 16 إِذَا قَامَ شَاهِدُ زُورٍ عَلَى إِنْسَانٍ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِزَيْغٍ، 17 يَقِفُ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةُ أَمَامَ الرَّبِّ، أَمَامَ الْكَهَنَةِ وَالْقُضَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. 18 فَإِنْ فَحَصَ الْقُضَاةُ جَيِّدًا، وَإِذَا الشَّاهِدُ شَاهِدٌ كَاذِبٌ، قَدْ شَهِدَ بِالْكَذِبِ عَلَى أَخِيهِ،

يقول اللاهوتي (John Gill)جون جيل(1) تعليقا على هذا النص “سفر التثنية 19: 17” في تفسيرة الشهير ” Gill’s Exposition of the Entire Bible“:

and teaches that there is no witness by women; and so it is elsewhere said (a), an oath of witness is made by men, and not by women; on which it is observed (b) that a woman is not fit to bear witness, as it is written: then both the men,…. men and not women; and the above writer remarks further, that it teaches that they ought to bear testimony standing

الترجمة: ويُعلم انه لا شهادة من النساء ، حيث يقول في مكان اخر (a) ، يمين الشهادة يتم بواسطة الرجال ، وليس بواسطة النساء; حيث يلاحظ (b) أن المرأة لا تصلح ان تشهد ، كما هو مكتوب: ثم كلا من الرجلين ، …. الرجال وليس النساء; والكاتب اعلاة يوضح الى حد ابعد ، أنه يُعلم انه يجب عليهم الإدلاء بالشهادة قائمين.

Gill’s Exposition of the Entire Bible
http://gill.biblecommenter.com/deuteronomy/19.htm

وذلك لأن: الكلمة العبرية المستخدمة في النص السابق (سفر التثنية 19: 17 يَقِفُ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةُ أَمَامَ الرَّبِّ، أَمَامَ الْكَهَنَةِ وَالْقُضَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.) والمترجمة إلى “الرَّجُلاَنِ” هي (אִישׁ – iysh – إيش) ولا تعني إلا الرجال فقط (عكس النساء):

Strong’s Hebrew and Greek Dictionaries

H376: אישׁ – ‘îysh (eesh): Contracted for H582 (or perhaps rather from an unused root meaning to be extant); a man as an individual or a male person; often used as an adjunct to a more definite term (and in such cases frequently not expressed in translation.) : – also, another, any (man), a certain, + champion, consent, each, every (one), fellow, [foot-, husband-] man, (good-, great, mighty) man, he, high (degree), him (that is), husband, man [-kind], + none, one, people, person, + steward, what (man) soever, whoso (-ever), worthy. Compare H802

الترجمة: تتصل بـ (H582) (أَو ربما بالأحرى مِنْ جذرِ غير مستعملِ H376: אישׁ – يَقْصدُ أَنْ يَكُونَ موجود)؛ رجل كفرد أَو ذكر كشخص ؛ مستعمل في أغلب الأحيان كملحق إلى تعبير أكثر تأكيداً (وفي مثل هذه الحالاتِ كثيراً لا تظهر في الترجمةِ. ): – أيضاً، أيّ (رجل)، تأكيد, + بطل، موافقة، كُلّ، كُلّ (واحد)، زميل، [أصل، زوج] رجل، (هائل عظيم جيد) رجل، هو (He)، مستوى عالي (درجة)، (ذلك)، زوج، رجل [نوع] , + لا شيئ، واحد، ناس، شخص , + مضيّف، الذي (رجل) أيا كان, الذي هو (أبداً)، جدير. مقارنة H802.

أ. العهد القديم: المثال الثاني: ماء اللعنة:

سفر العدد 5
11 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 12 «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً، 13 وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ، 14 فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً، 15 يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا. 16 فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ وَيُوقِفُهَا أَمَامَ الرَّبِّ، 17 وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ، 18 وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ. 19 وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ. 20 وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ، وَجَعَلَ مَعَكِ رَجُلٌ غَيْرُ رَجُلِكِ مَضْجَعَهُ. 21يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا. 22 وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ. 23 وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعْنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ، 24وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرَّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ. 25 وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ تَقْدِمَةَ الْغَيْرَةِ، وَيُرَدِّدُ التَّقْدِمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيُقَدِّمُهَا إِلَى الْمَذْبَحِ. 26 وَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنَ التَّقْدِمَةِ تَذْكَارَهَا وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَسْقِي الْمَرْأَةَ الْمَاءَ. 27 وَمَتَى سَقَاهَا الْمَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا، يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ، فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا، فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا. 28 وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً، تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ. 29 «هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ، 30 أَوْ إِذَا اعْتَرَى رَجُلاً رُوحُ غَيْرَةٍ فَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ، يُوقِفُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَعْمَلُ لَهَا الْكَاهِنُ كُلَّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ. 31 فَيَتَبَرَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ تَحْمِلُ ذَنْبَهَا».

ومن هنا نجد: أن الكتاب المقدس لم يجعل او يضع أي قيمة لشهادة المرأة لنفسها ، على خلاف القرآن الكريم تماما، والذي أعطى المرأة المساواة الكاملة بالرجل في تلك المسألة كما في قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)}
[النور : 6 – 10]

فهنا قد ساوى القرآن الكريم تماما بين كل من شهادة الرجل وشهادة المرأة (كل منهما أربع شهادات) ، بينما في قصة الكتاب المقدس ،لم يجعل لشهادة المرأة أي قيمة او مكانة إستنادا للنص السابق (سفر التثنية 19: 17) والذي يُصرح بوضوح أن الشهادة فقط من الرجال ولا شهادة للنساء.

=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=

ب. العهد الجديد:

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 11
6 إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ. 7 فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8 لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9 وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. 10 لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 14
34 لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا. 35 وَلكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئًا، فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2
12 وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، 13 لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، 14 وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ،لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي.

وجاء في تعليق (Ambrosiaster) “أمبروسيوس” (2) على تلك النصوص:

Ambrosiaster: Author of a commentary on St. Paul’s Letters; wrongly attributed to St. Ambrose; 4th cent. AD: Women are not created in the image of God:

On 1 Corinthians 14, 34. “ Women must cover their heads because they are not the image of God. They must do this as a sign of their subjection to authority and because sin came into the world through them. Their heads must be covered in church in order to honor the bishop. In like manner they have no authority to speak because the bishop is the embodiment of Christ. They must thus act before the bishop as before Christ, the judge, since the bishop is the representative of the Lord. Because of original sin they must show themselves submissive.”
“How can anyone maintain that woman is the likeness of God when she is demonstrably subject to the dominion of man and has no kind of authority? For she can neither teach nor be a witness in a court nor exercise citizenship nor be a judge-then certainly not exercise dominion

الترجمة: في 1 كورنثوس 14 ، 34. “يجب على النساء تغطية رؤوسهم لأنهم ليسوا على صورة الله. فيجب عليه القيام بذلك علامة على خضوعهن للسلطة ولان الخطيئة جاءت إلى العالم عن طريقهم. فيجب ان تُغطى رؤوسهن في الكنيسة إحتراما للأسقف (المطران). وعلى هذا السلوك ليس لديهن السلطة للتكلم لان الأسقف من قبل المسيح. لذلك عليهن ان يتصرفن امام الأسقف كما امام المسيح، والقاضي، حيث أن الأسقف هو ممثل الرب. فبسبب الخطيئة الاصلية يجب وان يظهرن انفسهن خانعات.

” كيف يمكن لاي فرد محافظ القول بأن المرأة على مثل الله بينما هي تخضع لسيطرة واضحة من الرجل وليس لديها اي نوع من السلطة؟حيث هي لا يمكن ان تُعلم أو ان تشهد في محكمة ولا تمارس المواطنة ، ولا تكون قاضية ، وبالتأكيد لا يمكنها ممارسة اي سيادة.”

Ambrosiaster: Author of a commentary on St. Paul’s Letters; wrongly attributed to St. Ambrose; 4th cent. AD:
http://www.womenpriests.org/traditio/brosiast.asp

(1)😦جون جيل – John Gill) كان قس معمداني إنجليزي ، باحث في الكتاب المقدس:(23 نوفمبر 1697 — 14 أكتوبر 1771):
http://en.wikipedia.org/wiki/John_Gill_%28theologian%29

(2): (أمبروسيوس – Ambrosiaster): الاسم المعطى لصاحب التعليق على جميع رسائل القديس بولس ، مع استثناء الرسالة إلى العبرانيين. وعادة ما يتم نشره مع اعمال القديس أمبروز (رر ، السابع عشر ، 45-508).
http://www.newadvent.org/cathen/01406a.htm

التسرى وملك اليمين فى الاسلام والمسحية – مكانة المرأة

التسرى -وضع الإسلام له ضوابط شرعية جعلت منه زواجاً حقيقياً ، تشترط فيه كل شروط الزواج ، وذلك باستثناء عقد الزواج ، لأن عقد الزواج هو أدنى من عقد الملك
إذ فى الأول تمليك منفعة ، بينما الثانى يفضى إلى ملك الرقبة ، ومن ثم منفعتها
سُميت ” سَرِيَّةً ” ” لأنها موضع سروره ، ولأنه يجعلها فى حالٍ تسرها ..
والإسلام لا يبيح التسرى أى المعاشرة الجنسية للأَمة بمجرد امتلاكها.. وإنما لابد من تهيئتها كما تهيأ الزوجة:
أولهما: تحصين السرية ، بأن يخصص لها منزل خاص بها ، كما هو الحال مع الزوجة..
وثانيهماً: مجامعتها ، أى إشباع غريزتها ، وتحقيق عفتها.. طالما أنها قد أصبحت سرية ، لا يجوز لها الزواج من رقيق مثلها أو أن يتسرى بها غير مالكها..
فلقد اشترط الإسلام براءة رحم الأمة قبل التسرى
وكذلك الحال مع المقاصد الشرعية والإنسانية من وراء التسرى
تحقيق الإحصان والاستعفاف للرجل والمرأة ، وتحقيق ثبوت أنساب الأطفال لآبائهم الحقيقيين….
اشترط فى السرية ما يشترط فى الزوجة الحرة: أن تكون ذات دين سماوى ، مسلمة أو كتابية.. وأن لا تكون من المحارم اللاتى يحرم الزواج بهن ، بالنسب أو الرضاعة.. فلا يجوز التسرى بالمحارم ، بل ولا يحل استرقاقهم أصلاً ، إناثاً كانوا أم ذكوراً ، فامتلاكهم يفضى إلى تحريرهم بمجرد الامتلاك.. وفى الحديث النبوى الشريف: [ من ملك ذا رحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حر ]
وكما هو الحال فى اختيار الزوجة الحرة ، استحسن الشرع الإسلامى تخير السرية ذات الدين ، التى لا تميل إلى الفجور وذلك لصيانة العرض. وأن تكون ذات عقل ، حتى ينتقل منها إلى الأولاد. وأن تكون ذات جمال يحقق السكينة للنفس والغض للبصر. فالتخيُّر للنُّطَف وفق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ تخيَّروا لنطفكم](6) هو تشريع عام فى الحرائر والإماء
اشترط بعض الفقهاء الالتزام بذات العدد فى السرارى
وإذا كان جمهور الفقهاء لا يقيدون التسرى بعدد الأربعة ).
ماذا عن الاسرى فى الانجيل من النساء…
سفر التثنية22: 28 اذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فامسكها و اضطجع معها فوجدا22: 29 يعطي الرجل الذي اضطجع معها لابي الفتاة خمسين من الفضة و تكون هي له زوجة من اجل انه قد اذلها لا يقدر ان يطلقها كل ايامه
.عذراء..وامسكها.واضجع معها..يعطى لابها..لانه اذلها..
سفر العدد31..
14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
الوصايا العشرة تأمر بإحترام ملكات اليمين
خروج20 عدد17
لا تشته بيت قريبك.لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا امته
تثنيه21 عدد10: إذا خرجت لمحاربة أعدائك ودفعهم الرب إلهك إلى يدك وسبيت منهم سبيا(11 ) ورأيت في السبي امرأة جميلة الصورة والتصقت بها واتخذتها لك زوجة (12) فحين تدخلها إلى بيتك تحلق رأسها وتقلم أظفارها(13) وتنزع ثياب سبيها عنها وتقعد في بيتك وتبكي أباها وأمها شهرا من الزمان ثم بعد ذلك تدخل عليها وتتزوج بها فتكون لك زوجة. (14)وان لم تسرّ بها فأطلقها لنفسها.لا تبعها بيعا بفضة ولا تسترقها من اجل انك قد أذللتها
(وعلم داود أن الرب قد أثبته ملكا على إسرائيل، وأنه قد رفع ملكه من أجل شعبه إسرائيل. وأخذ داود أيضا سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون، فولد أيضا لداود بنون وبنات ) صموئيل الثاني 5 / 13
(مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب ) مرقص 10/11
ماذا يقول المسيح ابن داود
متى 5/17-18
( لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمل

العمليات الانتحارية-او الاستشهادية فى الاسلام والمسحية

راىء المسحية والاسلام – ففى الاسلام اختلف فيها الفقهاء المجتهدون منعاً أوإذناً بحسب الاسباب ومنها
ماجبلوا عليه من الفدائية والتضحية وحب الاستشهاد
مايتعرضون له في عدد من بلادهم من سطوة أعدائهم
ومنها ضيق الخيارات لديهم لا شئ لديه يخسره
شيخ الإسلام [ في مجموع الفتاوى 28 /540 ]
و العثيمين [ في شرح رياض الصالحين 1 / 165 ]
قالا إن الإنسان يجوز أن يغرر بنفسه في مصلحة عامَّة للمسلمين واستشهدوا بقصة الغلام والملك ( اصحاب الاخدود)
وروى أحمد عن أبي إسحاق ، قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال: لا لأن الله بعث رسول الله (ص) فقال ]فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك[ إنما ذاك في النفقة
و روى ابن أبي شيبة و البيهقي أنّ هشام بن عامر الأنصاري حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس و قالوا : ألقى بنفسه إلى التهلكة ، فرد عليهم عمر بن الخطاب و أبو هريرة رضي الله عنهما بقوله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ )
و روى القرطب( 0 2 / 21 ) أنّ هذه الآية نزلت فيمن يقتحم القتال ثم ذكر قصّة أبي أيّوب رضي الله عنه
روى ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي قال كنت عند عمر رضي الله عنه فقال وفيه : يا أمير المؤمنين ورجل شرى نفسه فقال مدرك بن عوف ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر : كذب أولئك ، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا
9. وقال محمد بن الحسن الشيباني في السير (1/163)
أما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز الدين ، ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية ، فكيف يكون ملقياً نفسه إلى التهلكة ؟ ثم قال : لابأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل إذا كان يرى أنه يصنع شيئاً فيقتل أو يجرح أويهزم
الخلاصة – ليس هناك نص قرانى او حديث للرسول يقول بذلك وانما ذلك من الاجتهاد من فقهاء الصحابة وما بعدهم
وهذا موضوع فى حجية فتوى الصحابة
ذكر بن حجر في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو أن الجمهور صرحوا بأنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يـجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن
ومتى كان مجرد تـهورٍ فممنوع – لا سـيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين (سبل السلام 2/473 )
راىء المسحية _البابا شنودة
( سؤال : شمشون الجبار لم يمت ميتة طبيعية ، ولم يقتله أحد، ولكنه هو الذي تسبب في قتل نفسه . فهل نعتبره قد مات منتحراً ؟
الجواب : كلا . لم يمت شمشون منتحراً ، وإنما مات فدائياً. فالمنتحر هو الذي هدفه أن يقتل نفسه . وشمشون لم يكن هذا هو هدفه . إنما كان هدفه أن يقتل أعداء الرب من الوثنيين وقتذاك . فلو كان هذا الغرض لا يتحقق إلا بأن يموت معهم ، فلا مانع من أن يبذل نفسه للموت ويموت معهم . هكذا قال عبارته المعروفة ” لتمت نفسي مع الفلسطينيين” (قضاة30:16 ) … وكانوا وقتذاك وثنيين .لو كان قصده أن ينتحر ، لكانت تكفي عبارة ” لتمت نفسي” .. أما عبارة لتمت نفسي معهم . معناها أنهم هم الغرض ، وهو يموت معهم . ولقد اُعتبر شمشون من رجال الإيمان في (عبرانيين 32:11) لأنه جاهد لحفظ الإيمان ،بالتخلص من الوثنية في زمانه . فقد كانت الحرب وقتذاك ليست بين وطن وآخر ، وإنما كانت في حقيقتها حرباً بين الإيمان والوثنية

مالذى يميز الاسلام عن غيره من الاديان

هل انفرد الاسلام بشى عن باقى الاديان

انفرد بالبرهنة علي انتساب المعجزات اليه والتي تحاول الاديان الاخري نسبها لنفسها دون اي دليل ملحوظ فاخرجنا الاسلام من دائرة القصص الي دائرة اليقين الانفراد الاول النقل المعلوم السند المتصل من الرسول الي الان نعرف سلسلة الاشخاص الذين تناقلوا المعجزات التي شاهدوها او اخبرو احدا بها وهذا بدوره اخبرنا الانفراد الثاني الاعجازات العلمية في مختلف العلوم والا كتشافات الحديثه وهي تجعلنا نصدق الاعجازات المسموعة الانفراد الثالث استمرار المعجزات الاسلامية لكل جيل له معجزاته سؤا اكتشاف علمي قراني او بعض ايات الله في الكون وظهور اسماء الله ورسوله علي اشياء غير مفبركة يستطيع الباحث ان يتاكد بنفسه الان انفرادات في بقاء لغة العرب لتكون مرجع لفهم المعاني بعكس الاديان الاخري انفرادات التفاسير من لسان الرسول وصحابته منقولة بسلاسل الاسانيد المتواترة فالشيخ ناقل وليس مفسر وان اجتهد في البعض مع الحفاظ علي الماعير انفرادات التحدي بان ياتي انس او جن بمثل القران وليس لونه فقط بل يشمل على ماشتمل عليه فيكون مثله في الاخبار عن حدث ماض او حاضر او مستقبل او ان يكون به غيب واعجاز نحوي وعلمي انفرادات تحدي طلب العنة علي الكاذبين بعد الابتهال من الاسرة المسلمة والنصرانية الانفراد بان غير العربي لو قرات عليه شعرا وقرأن او علي وزن قران بنفس النغمة والالقاء ستجد ان غير فاهم العربية يميل للقران انفرادات الحفظ للقران كاملا سواء من طفل او رجل اعمي وبنفس التشكيل وهذا غير الانفراد الدينية فى توحيد الاله والارتفاع بعظمة الاله

الرد على شبهة اغزواالروم تغنموا بنات الاصفر-

غنائم الحروب بين الاسلام والمسحية غنائم المال والسلا ح والنساء
مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ..”سورة الحشر:7 عرفنا اين تذهب  الغنائم  فى الاسلام
قد يقول قائل اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم او الاصفر – حديث رسول الاسلام(حديث  معلول )
ردى عليه فى هذا الفديو–لابو عمر الباحث –
مشاهدة الفديو على  يوتيوب –
كما ان لدينا قواعد فى القتال احيلك لهذا الموضوع
ويقول عم الرسول
يا ابن أخى ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، و إن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك ، و إن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا ، و إن كان هذا الذى يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، و بذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه – أو كما قال له – حتى إذا فرغ عتبة و رسول الله صلى الله عليه و سلم يستمع منه ….. و لكن قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( ما بى ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم و لا الشرف فيكم ، و لا الملك عليكم ، و لكن الله بعثنى إليكم رسولاً ، و أنزل علىَّ كتباً ، و أمرنى أن أكون لكم بشيراً و نذيراً ، فبلغتكم رسالات ربى ، و نصحت لكم ، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم فى الدنيا و الآخرة ، و إن تردوا علىَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بينى و بينكم
بعد ان رددنا على حديث اغزوا تبوك تغنموا بنات الاصفر وانه حديث معلول كاذب من اين اتت تلك القصة-
هيا بنا نعرف-
اقتلوا الرجل واغتنموا النساء
تث 20:10
وإذا اَقتَرَبتُم مِنْ مدينةٍ لِتُحارِبوها فاَعْرُضوا علَيها السِّلْمَ أوَّلاً، 11فإذا اَستَسلَمَت وفتَحَت لكُم أبوابَها، فجميعُ سُكَّانِها يكونونَ لكُم تَحتَ الجزيةِ ويخدِمونكُم. 12وإنْ لم تُسالِمْكُم، بل حارَبَتكُم فحاصَرتُموها 13فأسلَمَها الرّبُّ إلهُكُم إلى أيديكُم، فاَضْرِبوا كُلَ ذكَرٍ فيها بِحَدِّ السَّيفِ. 14وأمَّا النِّساءُ والأطفالُ والبَهائِمُ وجميعُ ما في المدينةِ مِنْ غَنيمةٍ، فاَغْنَموها لأنْفُسِكُم وتمَتَّعوا بِغَنيمةِ أعدائِكُمُ التي أعطاكُمُ الرّبُّ إلهُكُم. 15هكذا تفعَلونَ بجميعِ المُدُنِ البعيدةِ مِنكُم جدُا، التي لا تخصُّ هؤلاءِ الأُمَمَ هُنا. 16وأمَّا مُدُنُ هؤلاءِ الأُمَمِ التي يُعطيها لكُمُ الرّبُّ إلهُكُم مُلْكًا، فلا تُبقوا أحدًا مِنها حيُا 17بل تُحَلِّلونَ إبادَتَهُم، وهُمُ الحِثِّيّونَ والأموريُّونَ والكنعانِيُّونَ والفِرِّزيُّونَ والحوِّيُّونَ واليَبوسيُّونَ، كما أمركُمُ الرّبُّ إلهُكُم 18لِئلاَ يُعَلِّموكُم أنْ تفعَلوا الرَّجاساتِ التي يفعَلونَها في عِبادَةِ آلِهَتِهم فتَخطَأوا إلى الرّبِّ إلهِكُم
سفر العدد
اصحاح 31
من 25 الى 48
25وكلَّمَ الرّبُّ موسى فقالَ: 26«أحصِ عدَدَ السَّبْي والغَنيمةِ مِنَ النَّاسِ والبَهائمِ،
32فكانَت جملَةُ الغَنائمِ والأسلابِ التي غَنِمَها رِجالُ الحربِ: مِنَ الغنَمِ ستَ مئةٍ وخمْسةً وسَبعينَ ألفًا، 33ومِنَ البقَرِ اَثْنَينِ وسَبعينَ ألفًا، 34ومِنَ الحميرِ واحدًا وسِتينَ ألفًا، 35وَمِنَ النِّساءِ العَذارى اَثنين وثَلاثينِ ألفًا، 36فكانَ نِصفُ ذلِكَ وهوَ نصيبُ الذينَ خرجوا للحربِ: مِنَ الغنَمِ ثَلاثَ مئةٍ وسَبعةً وثَلاثينَ ألفًا وخمسَ مئةٍ، 37فكانَت جزيَةُ الرّبِّ مِنها ستَ مئةٍ وخمسَةً وسَبعينَ رأسًا،