الطفرات ليست دليل علي التطور

يبني التطوريون فكرهم ونظريتهم على أساس عشوائية التطفر، ويكفي إلقاء نظرة على الخوارزميات التطورية والأنظمة الحاسوبية لدوكن الممثلة للتطور للتأكد من ذلك.

في حياتنا اليومية نستعمل المفهوم العشوائي ونستفيد من تطبيقه، فالأجهزة الأمنية مثلاً تداهم وتفتش بشكل عشوائي من فترة لأخرى وتكتشف ما تبحث عنه، ولما كانت طبيعة الشريط الوراثي ذات بُعد معلوماتي، فإن عشوائية التطفر لابد أن تنتج معلومات جديدة، فهل الطفرة ذات طبيعة عشوائية حقًا؟

إن افتراض تساوي فرصة التطفر لجميع الأحماض النووية يوقع الدارونية في مشكلة، لأن طبيعة الشيفرة الوراثية ستؤدي إلى سيادة بعض الأحماض الأمينية واندثار الأخرى، فالأحماض الأمينية الآرجنين والسيرين واللوسن لها ست شيفرات، بينما التربتوفان والميثيونين ليس لهما إلا شيفرة واحدة، وبتطبيق عشوائية التطفر سيندثر الأخيران وتسود الأحماض الثلاثة الأولى، ومن ثم تتحطم المعلومات الوراثية في كل دورة تعمل فيها الطفرة.

كما وجد أن البروتينات المتماثلة التركيب تختلف في كفاءة عملها إذا أنتجت من شيفرات متعددة لنفس الحمض الأميني، إذ يبدو أن كل نوع حيوي له شيفرته المثلى وإن أنتجت نفس الحمض الأميني.

من جهة أخرى، يمتاز الحمض النووي السايتوسين C بعدم استقرار هائل فيتطفر كثيرًا إلى اليوراسل U لدرجة أن البعض يشك في وجوده في الأشكال البدائية للحياة، كذلك يميل الجوانين G للتحول إلى الثايمدين T وليس العكس، والزوج GC إلى AT (Eyre-Walker 2002 )، هذا بالنسبة لطفرات الاستبدال، أما الطفرات ككل، فقد لوحظ أن معظم الطفرات هي الطفرات الحاذفة!!!!! أما طفرات الاستبدال والإضافة والانقلاب والمضاعفة فنادرة الحدوث (Petrov 1997, Andersson & Andersson 1999, Zhang & Gerstein 2003).

بالتالي لم تفسر الدارونية الحديثة ما يلي:

1)الاتجاه الحتمي للطفرة نحو تدمير المعلومات الوراثية.

2)اختفاء الوجود الحصري (أو السائد) للثايمدين في القطع غير العاملة في الشريط الوراثي، إذ يفترض التطور أن الطفرة عملت على مدى ملايين السنين.

نذكر أيضًا أن الطفرات تختلف بين الأنواع الحيوية، فالكائنات ذات الشريط الوراثي الواحد تحدث طفرة الاستبدال المذكورة C–>U باحتمالية تفوق عند ذوات الشريطين بمائة مرة، وكذلك طفرات التكسر الشريطي breaks وانفلات الأحماض النووية تحدث باحتمالية تفوق ذوات الشريطين بأربعة أضعاف (Ridley 2001, P 91)، وهذا يعني زيادة احتمال فناء أشكال الحياة الدقيقة والقديمة، وعدم تفسير ظهور الأنواع الحديثة المعقدة ذات التنوع الوراثي الهائل.

وأود توضيح نقطة هامة لزملائي القراء، وهو أن ما تحدثت عنه سابقًا هو التطفر الذي يفلت من يد التصحيح، فالكائنات الحية محبوة بأجهزة تصحيح معقدة وظيفتها الأساسية البحث عن الطفرات وتحريرها! وما يتحدث عنه التطوريون من طفرات هو فيما يفلت منها فقط، ويكتفون بالإيمان بأن النذر اليسير من هذه الطفرات جيدة تفيد صاحبها وتسير عجلة التطور، والجزء الضخم الباقي من الطفرات ينقلها الانتقاء الطبيعي إلى القمامة، ولا ينتبهون إلى أن آلية التطفر العاملة والمجربة تختلف كليةً عن آيدليوجيتهم كما بينا سابقًا، فالطفرة -حتى الفالتة- ليست عشوائية الآلية بل لها اتجاه راجح نحو تدمير المعلومات وليس بنائها.

وأختم هذه الفقرة بأعظم اكتشاف وجه صفعة للدارونية الحديثة، وهو الكفاءة التفارقية في عمل أجهزة التصحيح القرائي للشريط الوراثي Proofreading، إذ لوحظ أن كفاءة التصحيح تزيد في المناطق المهمة من الشريط الوراثي (الحاملة للمعلومات) وتقل في القطع غير المترجمة (كالإنترونات)، وكلما زاد حمل التطفر زادت قدرتها على التصحيح!! (Freeman & Herron 2001)، وهذه الأماكن المقاومة للتطفر هي مهد التطور الوراثي الذي تقوم عليه الدارونية.

الطفرات ونشوء الأنواع والمعلومات

بالرغم من وجود أنظمة التصحيح، فما زالت الطفرات ذات تأثير تدميري للمعلومات الوراثية، فما بالنا بالأشكال العتيقة من الحياة التي لم تمتلك هذه الأجهزة؟ لاداع للإجابة.

إن افتراض نشوء الحياة من أصل واحد واستمرارها يتعارض مع قوانين الوراثة نفسها، لأن سقاطة ملر ستكون لها بالمرصاد (Muller’s Ratchet)، فالأشكال القديمة للحياة لا تعرف التكاثر الجنسي وبالتالي فإن كل طفرة ستنتقل إلى السلالة بشكل غير رجعي (ومن هنا شبهت بالسقاطة “الكماشة” حيث في كل طقة تسير السقاطة نحو القطع بلا رجعة، وستؤدي في النهاية إلى قطع الحياة)، ومن جهة أخرى فإن الانجراف الوراثي سيقتل الأفراد السليمين لتسود في النهاية الطفرات وتسير باتجاه واحد نحو التدمير المعلوماتي.

إن من أعجب الإجابات التي يقدمها التطوريون هنا هو التشكيك في وجود سقاطة ملر نفسها بدليل أن الحياة استمرت ولم تمنع سير التطور!!! ففكرة السقاطة خاطئة لأن التطور صحيح!!! إثبات دائري حشوي.

إن نجاة التطور من سقاطة ملر لم يحدث في الشكل الأول فقط، لأن كل نوع جديد يظهر سيبدأ من أصل واحد وسنعود لنفس المشكلة في مواجهة سقاطة ملر، إلا إذا افترض التطوريون أن جميع الأنواع اللاجنسية تطورت فجأة كمجموعة كبيرة العدد! أما في الأحياء الجنسية الأولى، فإن السقاطة ستعمل أيضًا على الأجزاء غير المختلطة (كالمورث الصبغي الذكري Y Chromosome) جنبًا إلى جنب مع الانجراف الوراثي والاستيلاد الداخلي حتى يفنى النوع.

لنأت الآن إلى بعض التعمق بخصوص نشوء المعلومات الوراثية الجديدة والمسؤولة عن التطور ونشوء الأنواع، ما مدى إنشاء الطفرات لمعلومات جديدة؟

بيرتان Bertan ولونج Long من رواد هذا المجال، ولهما أبحاث منشورة معنونة بـ”تخلق المورثات formation of new genes”، أليس هذا دليلاً على أن الطفرة يمكن أن تخلق معلومات جديدة؟ سنجيب: نعم بالتأكيد،، لكـــن….

إن هذه الطفرات لم تفسر خلق المورث من لا شيء de novo synthesis، بل أنتجت مورثات عن طريق تعديل المورثات السابقة، فلو استعرضنا قائمة لونج سنجد: خلط الأكسونات Exon shuffling، مضاعفة الجينات Gene duplication، الإرجاع Retroposition، العوامل القافزة mobile element، نقل الجين lateral gene transfer، اندماج الجينات gene fusion، وأخيرًا يكتب: تخلق الجين من غير سلف de novo synthesis، ولما كانت هذه الظاهرة هي الأساس عند اختزال تاريخ المورثات، كان واجبًا علينا التركيز عليها.

يصف لونج هذه الظاهرة بأنها نادرة جدًا، ويضع مثالاً عليها بتخلق المورث AFGP في الأسماك، وفي الحقيقة إن تخلق هذا المورث لم يأت صدفة من لا أصل، بل له أصل وهو مورث التريبسينوجين Trypsinogen، إلا أن الاخلاف الهائل بينهما دفع لونج إلى تصنيف هذه الطفرة بأنها “من لا أصل”.

عندما تجمدت مياه القطب الجنوبي في الماضي السحيق، تكيفت الأسماك هناك Notothenoid مع تلك البرودة، حيث عملت ما يسميها التطوريون بـ “دوافع الانتقاء selective pressures” على خلق مورث ينتج بروتينًا يمنع التجمد في الأسماك! هذا المورث AFGP جاء من مورث سابق بهذا التعديل المتقن من بين مليارات التعديلات الممكنة:

طفرة حذف لثلثي الأكسونات،

ثم طفرة خلط وإزاحة للأحماض النووية frame shift،

ثم طفرة مضاعفة لبعض الأجزاء،

وأخيرًا طفرة إضافة لبعض الإنترونات..

هذه هي الآلية التي أنتجت فيها الطفرة التي يؤمن بها التطوريون معلومة جديدة حتمية للحياة، ولو أردنا حساب احتمال حدوث هذه الآلية بالذات -بغض النظر عن الظرف الزمكاني الذي أنشأها- فإننا بحاجة إلى متخصص في الرياضيات الإحصائية لتقدير ذلك.

زد على ذلك أن سمك القد الذي يعيش في القطب الشمالي يملك نفس البروتين المانع للتجمد، لكن هذا السمك لا يمت بصلة للسمك الأول وقد اكتسب هذه المعلومة الضرورية عن طريق طفرة غير الأولى في ظاهرة يسميها التطوريون بالتطور الالتقائي convergent evolution،فسبحان الصدفة!!

(LIANGBIAO CHEN, ARTHUR L. DEVRIES, AND CHI-HING C. CHENG 1997).

هذا مثال على منهج الدارونيين في التعامل مع تفسير التطور عن طريق وراثة العشائر، إن جسم الإنسان يحوي آلاف البروتينات منها مائة بروتين في ثقوب النواة فقط تترجم من حوالي 45 ألف مورث، وهذه المورثات تطورت من مورثات أصغر قدرها شيرمر(Shermer 2002 P 209) بترليون “مليون مليون” خطوة، كل خطوة تحتاج لأكثر من طفرة! هذا لإنتاج الإنسان فقط، فما بالنا ببقية الأحياء؟

تقدر مارجليس Margulis عدد الأنواع الحية الآن بثلاثة عشر مليون نوع، وهذه الأنواع تشكل فقط 1% من مجموع الأنواع التي خلقها التطور (99% قد انقرض)، فما عدد الطفرات الجيدة التي يجب أن تحدث لتنتج تعديلات على مورثات سابقة لتعطي بروتينات جديدة تميز هذه الأنواع (حيث أن كل جنس genus له بروتيناته الفريدة)؟ رقم فلكي قد يظنه الحاسوب خطأ في الحساب!

لماذا تفشل الطفرة في إيجاد تطور على المستوى الكبير Macroevolution؟ أليست الأحياء أمامنا وندرسها لنفهم العلم؟ أم أننا نفترض الفرضية ثم نحاول حشو المشاهدات فيها؟

إن بكتيريا عصوية القولون E Coli من أفضل الأمثلة التي “انتقيتها”، هذه البكتيريا تتمتع بصفات محببة للتطور الكبير وقابلة للتحقق من صحة هذه النظرية، هذه البكتيريا تتكاثر بسرعة هائلة (يحدث الانشطار كل 20 دقيقة) لدرجة أنه لو تكاثرت خلية واحدة فقط وقُدر لكل سلالتها البقاء فإنه بعد يومين ستغطي الكرة الأرضية (طبعًا هذا لا يحدث في الواقع لأن تكاثر البكتيريا يتبع منحنى معين بسبب شح الغذاء وعامل التراكم وغيرها)، بالإضافة لسرعة التكاثر، فإن لها نظام تصحيح تعيس يسمح بحدوث التطفر بشكل كبير (سرعة التطفر لكل جيل 0.0025)، وهي موجودة منذ أربعمائة مليون سنة، فماذا بقي لها كي لا تتطور على المستوى الكبير؟ 400 مليون سنة وكل الظروف متاحة لها ولا تتطور؟؟؟ كل ما حدث هو ظهور أنواع منها فقط strains تبقى في دائرة بكتيريا عصوية القولون.

الطفرة.. آلهة الفجوات!

لنتخيل وجود ملعب لكرة القدم في مباراة نهائية حيث يمتلئ الاستاد بالجمهور، لنتخيل وجود 60 ألف مشجع في هذا الملعب وأرادوا شرب الكولا معًا في نفس الوقت، ثم ظهرت -فجأة- آلة أوتوماتيكية أعطت كل مشجع علبة كولا وانتهت مهمتها في ثانية واحدة فقط… لو حلم شخص بهذا لاستدللنا على تعكر مزاجه، فما بالنا بمن يؤمن بهذا حقيقة؟

أنزيم الـ Gamma-Carbonic Anyhdrase هو هذه الآلة، إن من روائع علم الكيمياء الحيوية أن تتعرف على مثل هذه العجائب، فهذا الأنزيم وجد منذ بدء الخليقة تقريبًا (3-4 مليار سنة Roger S. Rowlett 2004)، وهو يعمل على خلق تفاعل كيميائي بهذه الكفاءة المذكورة بالمثال السابق (سرعة القولبة 6^10 turnover rate) ، ستون ألف مركب في الثانية الواحدة؟!!!

(Tina Iverson, Birgit Alber, Caroline Kisher, Douglas Rees 2000)

ولهذا الأنزيم عائلة كاملة من الأقرباء، ويختزلها علماء الكيمياء الحيوية في ثلاثة أقسام: ( ألفا) في الثديات) وبيتا (في النباتات والطحالب) و(جاما) في البكتيريا العتيقة، تصل سرعة القولبة لمجموعة الألفا لستمائة ألف مركب في الثانية الواحدة (أي إعطاء علبة كولا لكل شخص في البحرين مثلاً في ثانية واحدة فقط!! أو لو شبهنا المول الجزيئي بالكيلومتر، فسوف يسبق الضوء بضعفين )!! وظيفته الحفاظ على التوازن الحمضي الأساسي للحياة.

ومجموعة البيتا موجودة في النباتات وهي مجموعة قديمة أيضًا تشارك الجاما في قدمها، إلا أنه كان لها الفضل في نشوء الحياة إذ يدخل هذا الأنزيم في عملية التمثيل الضوئي!

إن قائمة أنواع هذا الأنزيم تطول لدرجة أنه يختلف بين أنواع البكتيريا، مما دفع التطوريين لتفسير ظهروها عن طريق التطور الالتقائي بعيدًا عن أصل المشترك، فسبحان الصدفة عما يصف الخلقيون!

إن من يعتقد بتخلق هذه الأنزيمات على الطريقة الدارونية يفقد هيبته من فرط حيدته عن المعقول والواقع، مجموعة آلات ظهرت فجأة وفي مرات عديدة وقلبت مناخ الأرض كله وسببت الحياة لكل الأنواع التي نراها ولها كفاءة يصعب تخيلها ويستحيل تصنيعها، كل هذا فعلته الصدفة؟ ليتفضل التطوريون ويضعوا شرحًا علميًا محترمًا يوضح آلية نشوء مورثات هذه الأنزيمات بالتفصيل ويوضحوا “دوافع الانتقاء” هذه وتعليل الربط بين عظم كفاءة هذه الأنزيمات وضرورتها في نشوء الحياة، هذا ما يعرفه العلم وليس مجرد “طفرة” حدثت في كل مرة.

—————–

كيف تحدث الطفرات الجينية؟
أغلب الطفرات الجينية تحدث بسبب الإشعاعات النووية، مثل أشعة غاما، أو أشعة ما فوق البنفسجية ، أو الأشعة السنية، أو بسبب تدخل كيميائي، أو خطإ في ترتيب القواعد النيتروجينية في الحمض النووي أثناء إنقسام الخلية. فالمعلوم أن نظام الحمض النووي على صغره فهومكنون في حصن حصين داخل النواة. و لا تؤثر عليه مختلف العوامل البيولوجية أو الجوية . لكن الإشعاع النووي يستطيع النفاذ إلى داخل هذا الحصن، و يحدث خللا في ترتيب الجينات بما يخالف الأوامر الصادرة من الخلية. بحيث يقع خطأ في نسخ المعلومات المُشَفَّرة في الحمض النووي ، أو يقع خطأ في قراءة الشفرة الوراثية، سواء في مصنع البروتينات داخل الخلية و الذي يدعى بالرايبوزوم ،RIBOSOME أو عند أي من أعضاء و أجهزة الجسم الخادمة لطلبات الخلايا. و المستقبلة للرسائل البروتينية المشفرة من قبل الخلايا.
لكن هذه العوامل تبقى نادرة جدا إذا ما قورنت بالسير العادي للنظام البيولوجي في الإنسان، إذ المُسَلَّم أن الإنسان يتعرض لقدر من الإشعاعات النووية الطبيعية و التي يكون مصدرها غازي الرادوم و غاز الثورون RADON، THORON المتواجدان في الغلاف الجوي، و كذلك في التربة، و الأخشاب، و الصخور، خصوصا الرخام. و في الغالب الأغلب فإن ما يتعرض له البشر من إشعاع طبيعي المنبعث من هذه المصادر لا يتجاوز المعدل الطبيعي الذي يعتبر آمنا و هو 300 + ميليريم. و بالتالي فلا تقوى هذه النسبة على اختراق حصن الخلية و الإضرار بنظامنا الجيني. و في دراسة أعدتها اللجنة الأمريكية للترتيبات النووية تحت عنوان: FACT SHEET ON BIOLOGICAL EFFECTS OF RADIATION و رقة عن حقيقة التأثيرات البيلوجية للإشعاع أظهرت فيه أن 50% من الإشعاعات التي يتعرض لها البشر هي من فعل البشر أنفسهم من خلال محطات الطاقة النووية، و أجهزة الكشف بالأشعة، و المعالجات النووية الطبية، و غيرها. بينما يشكل الرادون و الثورون 37% و لا يشكل الإشعاع الوافد من الكون الخارجي سوى 2,5% و هذه النسبة مساوية لما ينبعث من إشعاع من مركز الأرض. و خلاصة القول في هذا أن الكائنات الحية تتعرض لقدر من الإشعاعات المختلفة بشكل شبه دائم، لكن أغلبية الإشعاعات غير ضارة، غير أن بعضها يكون ضارا و يؤثر على تركيبة الحمض النووي، و كذلك ترتيب الأحماض الأمينية المركبة للبروتين مما يسفر عنه نتائج تتفاوت في خطورتها، و قد تبقى بعض عوارضها السلبية متراكمة في نظامنا الجيني بالرغم من أن النظام الجيني نفسه له آلية معقدة جدا لإصلاح ما تفسده الطفرات الضارة. و مع كل هذا يتراكم في نظامنا الجيني المعقد آثارُ ما ورثناه من نقائص و عيوب في ترتيباتنا الجينية، و نورثه نحن بدورنا خلال نسلنا للأجيال القادمة مما يرسم أمام مستقبل النسل البشري مُنْحنى نازل قد يصلح معيارا لتوقع اندثار هذا الكائن العجيب في دهر من الدهور المستقبلية.
لماذا يركز أصحاب نظرية التطور على الطفرات الجينية؟
—————————————
الجواب لا يخفى على من متتبع لسير هذه الفئة و نشاطاتها، و دعواتها. بل و هيمنتها الشبه كاملة على مراكز الأبحاث، و الجامعات، وحتى الإعلام. و هي أنهم لم يجدوا غير هذا الجانب ليتعلقوا به بعد أن عقِمت الأرض و ما حوت من حفريات أن تزودهم بما يبشرون به من الحلقات المفقودة، أو الكائنات الانتقالية كما دعاها داروين. و أضيف هنا جملة و هي أن عدد أنواع الكائنات الحية يصل إلى 8.5 مليون نوع. 2.2 مليون بحرية و 6.5 مليون برية. حسب مركز إحصاء الحياة البحرية : THE CENSUS OF MARINE LIFE كما أشارت المجلة العلمية SCIENCE DAILY هذا رابطها:HTTP://WWW.SCIENCEDAILY.COM/RELEASES/2011/08/110823180459.HTM

و بالتالي فإن من المفروض أن تكون هناك الملايين من هذه الحلقات المفقودة، أو هذه الأشكال الانتقالية سواء حية بيننا، أو في الحفريات. فكل نوع لا بد له من وسيط انتقل بواسطته إلى النوع التالي ! و لكن لا شيء من ذلك تحقق أبدا. فلم يفلح علماء الآثار في الظفر بحلقة واحدة بين أي نوع و آخر. مما دفع بعض اليائسين إلى تلفيق بعض المستحثات، و الحفريات. وعدم وجود هذه الحلقات المفقودة- وحده أكثر من كافي لإبطال نظرية التطور.
هذا هو الداعي إلى تشبث أنصار نظرية التطور بنظرية الطفرات. فما هي أنواع الطفرات ؟

أنواع الطفرات الجينية:
الطفرات الجينية تحدث بطرق أربعة رئيسية هي باختصار :
1عن طريق: الاستبدال SUBSTITUTION بحيث تستبدل قاعدة نيتروجينية بأخرى فتحل( ADENINE) A في محل(THYMINE) T أو العكس.
2 – بطريق الإدخال أو الإدراج INSERTION بحيث يتم إضافة زوج من القواعد النيتروجينية لسلسلة الحمض النووي
3 – بطريق الإلغاء DELETION أو الإسقاط بحيث يُفقد جزء من سلسلة الحمض النووي، أو يتم إلغاؤه.
4 – إنزياح الإطار FRAMESHIFT مثل أن يقع انزلاق في سلسلة القواعد النيتروجينية فتحل الحروف الأولى من كل خانة ثلاثية تدعى بال: CODON في مؤخرة الخانة السابقة بما يشبه ما يُدعى علميا بانزياح الظفيرة STRAND SLIPPAGE فيضيع معنى الشفرة الوراثية، و تتكون بروتينات غير ذات جدوى. و كمثال تقريبي لهذا النوع من الطفرات أضرب هذا المثال: قال علي أنا مجد. و تمثل كل مفردة مكونة من 3 حروف خانة جينية CODON مثل : ATC CGA GCC إلخ. تصبح بعد انزلاق قدره حرف واحد كما يلي : الع ليأ نام جد. و كما أن الجملة الأخيرة لا معنى لها و لا يمكن أن تفي بأي غرض دلالي، فكذلك النسق البروتيني الناتج عن مثل هذا الضرب من الطفرات. بل قد يؤدي إلى نتائج مدمرة للكائن الحي . و على سبيل المثال لا الحصر أنه في الحالة الأولى التي هي : الاستبدال و التي هي مجرد تبديل قاعدة نيتروجينية مكان أخرى، ينتج عنه مرض خطير هو فقر الدم الهلالي SICKLE CELL ANEMIA و الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك المحتم ما لم يخضع لعلاج مكثف.
الطفرات الجينية عوامل دمار و ليس ارتقاء.
—————————————
الطفرات هي في واقع الأمر عامل تدمير، و انحراف جيني في الكائنات و ليس عامل تطوير و ارتقاء. و إن ما يلحق الكائنات من ضرر و انحراف في شفرتها الوراثية أكبرُ بكثير مما يمكن لِما يدعونه بالانتخاب الطبيعي أن يتداركه. إذ المعلوم أن الطفرات إن وقعت فإن عقابيلها تتراكم في الجينات، و تورث للأجيال التالية. و بالتالي فمآل الكائن الحي- حسب هذا الخيار- هو التقهقر في سُلَّم الترقي و ليس العكس.
إن عالم الحمض النووي، و ما يقوم به من دور استراتيجي في بناء و بقاء الكائنات مَثَّلَ إغراء لا يقاوم للتطوريين إذن، لكنهم غفلوا على حقيقة كبيرة و هي أن الطفرات لا تضيف جينات جديدة، و إنما تعبث بالتي هي أصلا موجودة. و معلوم أن أنواع الكائنات الحية تختلف فيما بينها من حيث عددُ الجينات، و ما يسمى بالخانات الجينية. و على سبيل المثال لا الحصر، فإن عدد القواعد الجينية المزدوجة في كائن بسيط مثل الفأرة هو 2600 مليون ! بينما لا يتعدى 100 مليون في دودة الأرض. و بالتالي فإن هذه الدودة تحتاج إلى 2500 مليون قاعدة جينية إضافية كي تصل إلى طبقة الفئران في سلم التطور المفترض. فكيف لها أن تحصل على كل هذا العدد الهائل، مع العلم أن الطفرات لا تضيف جينات جديدة كما أسلفت، و كيف يمكن بواسطة الطفرات العشوائية الغير منظمة، تشق طريقها في مسار مادي أعمى غير موجه –كما يصر الداروينيون الجدد – أن تبني هذا النظام الجيني الذي حارت في دقته و صرامته، و كماله عقول العلماء !؟ هذا الأمر يستحيل علميا. و الفأرة ليست إلا كائنا من بين 4587 من الكائنات الثديية المعروفة.
إن الاتجاه الذي تسير فيه الطفرات هو في عكس اتجاه نظرية التطور. ذلك أنه من المسَلم أن الطفرات غالبيتها الساحقة تكون ضارة أو محايدة. و أكثر العلماء تفاؤلا قالوا بأن النسبة الضارة و المدمرة من الطفرات بالنسبة للمحايدة أو النافعة هو 70%. و هناك آخرون زادوا النسبة إلى ما يقرب من 99% . أما عالم الجينات الشهير إكس ماجور فقد قال بأن نسبة الطفرت الصحية لا تزيد عن 1/1000000 أي واحد في المليون .وخير من كتب في هذا الموضوع بالضبط هو عالم الجينات المتميز الأمريكي جون ستانفورد في كتابيه: THE GENETIC ENTROPY و كتاب: DOWN NOT UP حيث ينتهي من بحثه العميق إلى نتيجة مفادها أن النسل البشري و الحيواني يتجه نحو الانحدار و ليس نحو الارتقاء. و ذلك بسبب ما يتراكم في الجينوم البشري من السلبيات، والنقائص التي تـخَلفها الطفرات المختلفة. و تورثها الأجيال لبعضها البعض. و في الفصل الأخير من كتابه THE GENETIC ENTROPY أو الاضمحلال الجيني يقول ما أترجمه كما يلي:
“تخيل وجود سجل يضم عشرات الالاف من صفحات التعليمات، بحيث تحدث تغييرات اعتباطية كل مرة يتم نسخ تلك التعليمات. مَن سيُبقي ثقته في تلك التعليمات؟ و كم من التغييرات سيتطلب الأمر قبل ان يصبح سجل تلك التعليمات بدون فائدة؟ كم يتطلب من الوقت كي يمسي ذلك السجل غير قادر على إحداث أية فعالية؟ إنها شهادة في حق طبيعة نظامنا الجيني الذي أبقانا أحياء على الرغم من مستوى الاضمحلال الذي نتعرض له .
IMAGINE AN INSTRUCTION MANUAL OF TENS OF THOUSANDS OF PAGES IN WHICH RANDOM CHANGES HAVE BEEN MADE EVERY TIME IT IS COPIED. WHO WOULD TRUST SUCH A MANUAL? HOW MANY CHANGES WOULD IT TAKE TO MAKE THE MANUAL UNUSABLE? HOW LONG BEFORE THE MANUAL NO LONGER MAKES A FUNCTIONAL PRODUCT? IT IS A TESTIMONY TO THE NATURE OF OUR GENOME THAT WE ARE STILL ALIVE IN SPITE OF THE LEVEL OF DECAY.
JOHN SANFORD, FROM CORNELL UNIVERSITY, IS THE INVENTOR OF THE “GENE GUN” AMONG OTHER WAYS TO GET FOREIGN GENES …
و يقول الدكتور ايانتش LYANCH : “حتى لو أخذنا بأضعف مدى في الطفرات، فإننا نتدهور بنسبة 1 إلى 5 % في كل جيل !
و يقول الدكتور كوندراشوف:” لا أحد من علماء الجينات يشك في أن النسل البشري في انحدار.”
و عبر الدكتور كرو CROW عن هذه الحقيقة بقوله: “إننا اليوم أدنى( رُقيا) من إنسان الكهوف”WE ARE INFERIOR TO CAVEMAN
و يشبه علماء الجينات إحتمال توقع الارتقاء، و التقدم من خلال الطفرات باحتمال ازدياد فعالية محرك السيارة إذا أطلقت عليه النار برصاصة ! أو كمن يقذف جهاز التلفاز التقليدي بالحجارة و يتوقع منه أن يتحول بسبب ذلك إلى تلفاز بلازما مسطح.!!
و على ضوء هذه الحقائق يمكن فهم تصريحات بعض كبار علماء الجينات التالية أسماؤهم. قمت بترجمة حرفية لأقوالهم:
دايفيس و كينيون: ” لا يوجد دليل على أن الطفرات تخلق هياكل جديدة، و إنما دورها على وجه التحديد يظهر في تغيير ما هو موجود أصلا” PANDAS AND MAN ص 11
“إن الزعم أن الطفرات حتى إلى جانب الانتخاب الطبيعي هي الأسباب الجذرية في وجود 6.000.000 ( 6 ملايين) من أنواع الكائنات المختلفة و المعقدة بشكل مذهل هو استهزاء بالمنطق، و إبطال لقيمة البرهان، و رفض لأساسيات علم فرع الاحتمالات في الرياضيات” الدكتور كوهين في كتابه: داروين كان مخطئا: دراسة في قانون الاحتمالات ص 81
« TO PROPOSE AND ARGUE THAT MUTATIONS EVEN IN TANDEM WITH ‘NATURAL SELECTION’ ARE THE ROOT-CAUSES FOR 6,000,000 VIABLE, ENORMOUSLY COMPLEX SPECIES, IS TO MOCK LOGIC, DENY THE WEIGHT OF EVIDENCE, AND REJECT THE FUNDAMENTALS OF MATHEMATICAL PROBABILITY.”
COHEN, I.L. (1984) “DARWIN WAS WRONG: A STUDY IN PROBABILITIES “P. 81.
يقول سورين لوفتراب في كتابه: الداروينية تفنيد أسطورة:
“إن الطفرات الدقيقة تحدث بالفعل، و لكن النظرية التي تسند إليها التغيير الارتقائي إما أنها مفندة علمية أو أنها غير قابلة للتفنيد العلمي و بالتالي فهي من النظريات الماورائية. هب أن لا أحد ينفي أنه من المؤسف فعلا أن يصبح فرع كامل من العلوم مدمنا على نظرية باطلة، و لكن هذا ما حدث في علم الإحياء. أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي تصنف فيه أسطورة الداروينية كأكبر خديعة في تاريخ العلوم، عندما يحدث ذلك كثير سيستغربون و يقولون: كيف أمكن حدوث ذلك؟”
MICRO-MUTATIONS DO OCCUR, BUT THE THEORY THAT THEY CAN ACCOUNT FOR EVOLUTIONARY CHANGE IS EITHER FALSIFIED OR ELSE IT IS AN UNFALSIFIABLE, HENCE METAPHYSICAL, THEORY. SUPPOSE THAT NOBODY WILL DENY THAT IT IS A GREAT MISFORTUNE IF AN ENTIRE BRANCH OF SCIENCE BECOMES ADDICTED TO A FALSE THEORY. BUT THIS IS WHAT HAS HAPPENED IN BIOLOGY:… I BELIEVE THAT ONE DAY THE DARWINIAN MYTH WILL BE RANKED THE GREATEST DECEIT IN THE HISTORY OF SCIENCE. WHEN THIS HAPPENS, MANY PEOPLE WILL POSE THE QUESTION; HOW DID THIS EVER HAPPEN?” …
SOREN LOVTRUP, (1987) DARWINISM: THE REFUTATION OF A MYTH, LONDON: CROOM HELM, P. 422
و يقول ماير إيرنيست في كتابه: الأنظمة و أصل الأنواع ص 296:
إنه لمن دواعي السذاجة نسان أن يتخيل أن هذه الأنظمة الدقيقة التوازن، مثل الحواس( عين الفقاريات، أو ريش الطيور) يمكن أن تتحسن عن طريق الطفرات الاعتباطية ! ”

IT IS A CONSIDERABLE STRAIN ON ONE’S CREDULITY TO ASSUME THAT FINELY BALANCED SYSTEMS SUCH AS CERTAIN SENSE ORGANS (THE EYE OF VERTEBRATES, OR THE BIRD’S FEATHER) COULD BE IMPROVED BY RANDOM MUTATIONS. THIS IS EVEN MORE TRUE OF SOME ECOLOGICAL CHAIN RELATIONSHIPS.

MAYR, ERNST (1942) SYSTEMATICS AND THE ORIGIN OF SPECIES, P. 296
و يقول بيير بول جراس في كتابه: تطور الأنظمة الحية ص 87:
“ما هو جدوى طفراتهم الامتناهية إذا لم تنتج لنا تطورا ارتقائيا؟ في المحصلة فإن الطفرات في الباكتيريا و الفايروسات هي محض تقلبات وراثية حول موقع وسط، رجحة ذات اليمين و رجحة ذات اليسار و لكن بدون أثر تطوري نهائي”

WHAT IS THE USE OF THEIR UNCEASING MUTATIONS, IF THEY DO NOT [PRODUCE EVOLUTIONARY] CHANGE? IN SUM, THE MUTATIONS OF BACTERIA AND VIRUSES ARE MERELY HEREDITARY FLUCTUATIONS AROUND A MEDIAN POSITION; A SWING TO THE RIGHT, A SWING TO THE LEFT, BUT NO FINAL EVOLUTIONARY EFFECT. (PIERRE PAUL GRASSE, EVOLUTION OF LIVING ORGANISMS, 1977, P. 87)
و يقول ستيفين جاي جولد :
” لا يمكنك الحصول على أنواع حية جديدة ( كائنات نوعية ) بواسطة تطفير الأنواع. فالطفرة ليست سببا للتغيير التطوري الارتقائي.”
STEPHEN JAY GOULD:
“YOU DON’T MAKE NEW SPECIES BY MUTATING THE SPECIES. . . . A MUTATION IS NOT THE CAUSE OF EVOLUTIONARY CHANGE”.
STEPHEN J. GOULD, SPEECH AT HOBART COLLEGE, FEBRUARY 14, 1980
خاتمه
——-
الطفرات الجينية لا يمكن أبدا أن يعول عليها في الانتقال من نوع إلى نوع آخر، فهي قد تحدث بعض التغييرات في الكائن الحي الواحد. و في الغالب الأغلب تكون هذه التغييرات ضارة. بل و مهلكة بسبب الفوضى الذي تحدثه في نظم الحمض النووي DNA . فعملية انقال نوع إلى نوع في اتجاه ارتقائي صعودا من الأدنى إلى الأعلى تتطلب إضافة سيل من الجينات الجديدة. و كمية هائلة من المعلومات الجينية الصارمة و الدقيقة بحيث لو كتبناها في سجلات ورقية لاحتجنا إلى البلايين من المجلدات في الكائن النوعي الواحد. و معلوم مسبقا –كما أسلفت- أن الطفرات لا تضيف جينات جديدة. و الجينات هي بنك المعلومات و بالتالي فهي لا تضيف معلومات من خارج نظام DNA . فلا يوجد أي نسق و مسار بيلوجي ملاحظ ، بواسطته يمكن إضافة المعلومات الجينية إلى الشفرة الوراثية للكائن الحي من خارج نظامه للحامض النووي DNA . و على سبيل المثال لو ألقينا نظرة خاطفة على زعم الداروينيين الجدد الذين يذهبون مع النظرية العتيقة المفترضة لكون الحيونات البرمائية AMPHIBIAN أصلها أسماك ! فكيف لبيض البرمائيات المائع و السَّلَوِي القشرةOMNIOTIC ، و الذي هو مُعَدُّ للوضع و التفقيس في الماء ، و إذا ما وضع على البر جف و تلاشى، و بالتالي تتعرض البرمائيات إلى الانقراض، كيف للطفرات أن تحوله من بيض مائع رخَوي القشرة إلى بيض قاسي القشرة بحيث يتحمل حرارة الشمس و يقاوم التبخر الداخلي.؟ و الأمر لا يتعلق بقشرة البيض فحسب. بل ذلك جانب واحد فقط من صفات فيسيلوجية 8 رئيسية معقدة لا بد من تجذيرها في نظام الحمض النووي، و كل واحدة من هذه الصفات الفيسلوجية تتطلب الملايين من السنين بمقاييس التطوريين كي تكون جاهزة. فما بالك ب 7 صفات فيسيولوجية معقدة أخرى. و إلا لن تتمكن البيضة من التفقيس ، و يتعرض الحيوان البرمائي إلى الانقراض كنوع.
و كثيرا ما يشفع أنصار الداروينية الجديدة القول بالطفرات بالانتخاب الطبيعيNATURAL SELECTION . زاعمين أن ما تحدثه الطفرات من انحراف يتكفل به الانتخاب الطبيعي، و مفهوم البقاء للأقوى SURVIVAL OF THE FITTEST لكن إذا كان لديك معلومات جينية مبعثرة غير منتظمة بسبب ما أصابها من طفرات، فمن أين ستنتقي الطبيعة و تنتخب غير هذا الواقع الذي تسوده الفوضى في ترتيب المعلومات الجينية . و إذا ما أخذت معلومات مصابة بفوضى الطفرات فماذا بقي معك غير معلومات مخربة جينيا و غير صالحة، ففاقد الشيء لا يعطيه. و بالتالي تبطل نظرية الطفرات كمتكإ آخر يعتمد على منساته الداروينيون الجدد في القول بنظرية النشوء و الارتقاء..
بعض المراجع:
. (PIERRE PAUL GRASSE, EVOLUTION OF LIVING ORGANISMS
MAYR, ERNST (1942) SYSTEMATICS AND THE ORIGIN OF SPECIES,
SOREN LOVTRUP, (1987) DARWINISM: THE REFUTATION OF A MYTH
COHEN, I.L. (1984) “DARWIN WAS WRONG: A STUDY IN PROBABILITIES
GENETIC ENTROPY ; JOHN STANFORD
DOWN NOT UP : JOHN STANFORD

 

الجينوم… يتحدى الطفرة

لرد على أمثلة التطوريين وأتباعهم على التطور بالطفرات :
مع الرد على مثال مقاومة البكتريا للمضادات الحيوية وبعض الحشرات للـ DDT ..
——

أقول …
من المعلوم أن كل نظريات التطور المزعومة المطروحة (بما فيها الداروينية الحديثة) :
تستوجب أن (( تزداد )) المعلومات الجينية في الكائن الحي ..
وأن تكون تلك الزيادة مُنتجة لصور فائقة من الإمكانيات والأعضاء التي لم تكن موجودة من قبل في الكائن الحي نفسه ..

والسؤال الآن :
هل المعلومات التي توفرت لدى العلماء اليوم عن الطفرات : جاءت بتصديق هذه الخرافات التطورية أم لا ؟!!!..


يقول رانغانثان:
“إن الطفرات صغيرة وعشوائية وضارة !!.. وهي تتسم بندرة
حدوثها، وتتمثل أفضل الاحتمالات في كونها غير مؤثرة.. وتلمّح هذه السمات
الأربع إلى أن الطفرات لا يمكن أن تؤدي إلى أي تقدم على صعيد التطور. إن
حدوث تغير عشوائي في كائن حي يتسم بقدر عال من التخصص، إما أن يكون غير
مؤثر أو ضاراً، ذلك أن التغير العشوائي في ساعة اليد لا يمكن أن يحسن أداء
الساعة، بل أغلب الظن أن هذا التغير سيضرّ بها أو لن يؤثر فيها على أحسن
تقدير.. والزلزال لا يُحسن المدينة بل يجلب لها الدمار” !!..
B. G. RANGANATHAN, ORIGINS?, PENNSYLVANIA: THE BANNER OF TRUTH TRUST, 1988

2…
ويُعلق عالم التطور وَرن ويفر على التقرير الصادر عن لجنة التأثيرات الجينية للأشعة الذرية (والتي شُكلت لدراسة الطفرات التي يمكن أن تكون قد نتجت عن الأسلحة النووية المستخدمة في الحرب العالمية الثانية) قائلاً:
“سيتحير الكثيرون من حقيقة أن كل الجينات المعروفة
تقريباً التي أصابتها طفرة هي عبارة عن جينات ضارة، فالناس يظنون أن
الطفرات تشكل جزءاً ضرورياً من عملية التطور، فكيف يمكن أن ينتج تأثير جيد
(أي التطور إلى شكل أعلى من أشكال الحياة) من طفرات كلها ضارة تقريبا؟” !!..
WARREN WEAVER, “GENETIC EFFECTS OF ATOMIC RADIATION”, SCIENCE, VOL 123, JUNE 29, 1956, P. 1159

3…
ويقول عالم الوراثة التطوري، غوردون تايلور:
“من بين آلاف التجارب الرامية إلى إنتاج ذباب الفاكهة
التي تم إجراؤها في جميع أنحاء العالم لأكثر من خمسين سنة، لم يلاحظ أحدٌ
أبداً ظهور نوع جديد متميز.. أو حتى إنزيم جديد” !!..
GORDON R. TAYLOR, THE GREAT EVOLUTION MYSTERY, NEW YORK: HARPER & ROW, 1983, P. 48

4…
ويقول مايكل بيتمان:
“لقد قام مورغان وغولدشميدت ومولر وغيرهم من علماء
الوراثة بتعريض أجيال من ذباب الفاكهة لظروف قاسية من الحرارة، والبرودة،
والإضاءة، والظلام، والمعالجة بالمواد الكيماوية والإشعاع. فنتج عن ذلك كله
جميع أنواع الطفرات، ولكنها كانت كلها تقريباً تافهة أو مؤكدة الضرر. هل
هذا هو التطور الذي صنعه الإنسان؟ في الواقع لا، لأنه لا يوجد غير عدد قليل
من الوحوش التي صنعها علماء الوراثة كان بإمكانه أن يصمد خارج القوارير
الذي أنتج فيها. وفي الواقع، إن هذه الطافرات إما أن يكون مصيرها الموت، أو
العقم، أو العودة إلى طبيعتها الأصلية” !!..
MICHAEL PITMAN, ADAM AND EVOLUTION, LONDON: RIVER PUBLISHING, 1984, P. 70

5…
وتقول مجلة المعرفة الأمريكية (SCIENTIFIC AMERICAN) في عدد آذار (مارس) 1998 حيث تعترف وهي من المنشورات الداعية للتطور:
“كثير من البكتيريا كانت لديها معلومات وراثية للمقاومة
قبل استخدام المضادات الحيوية التجارية.. ولا يعرف العلماء سبب وجود هذه
المعلومات الوراثية، كما لا يعرفون لماذا تم الحفاظ عليها وإبقاؤها!” !!..
STUART B. LEVY, “THE CHALLANGE OF ANTIBIOTIC RESISTANCE”, SCIENTIFIC AMERICAN, MARCH 1998, P. 35

أقول : ولعلنا الآن عرفنا أن هناك الكثير مما يُفسر به شفرات ومناطق كاملة على الشريط الوراثي الـ DNA والذي لم يقف العلماء على حقائقه بعد !!!..
بل ..
وهناك مَن ذهب إلى أن الشفرات على الـ DNA ليست خطية !!.. بل تحتوي على علاقات أعقد وأكثر تراكبا ًوخوارزميات ضغط وتشفير كأي كود برمجي متطور نعرفه !!!.. وذلك لأن ثلاثة مليارات شفرة مثلاً كما في الإنسان : هو عدد صغير جدا ًمقارنة ًبكل الوظائف المعقدة التي تتحكم في الجسد البشري !!.. وربما يفسر هذا سبب وجودبعض المناطق على الشريط الوراثي والتي لا يعرف العلماء لها وظيفة حتى الآن ..!
ونواصل …

6…
وأما حقيقة وجود البكتيريا المقاوِمة : وقبل اكتشاف المضاد الحيوي نفسه بسنين طويلة : تذكره مجلةMEDICAL TRIBUNE بكل وضوح في عدد 29 كانون الأول (ديسمبر) 1988 !!!.. (وهي من المطبوعات العلمية المرموقة عالميا ً) .. حيث يتناول المقال حدثاً مثيراً:
” ففي دراسة أُجريت عام 1986، تم العثور على جثث بعض
البحّارة (الذين أصابهم المرض وماتوا أثناء رحلة قطبية استكشافية عام 1845)
محفوظة في حالة تجمد، كما عُثر في أجسامهم على نوع من البكتيريا كان
منتشراً في القرن التاسع عشر.. وعندما أُجريت على هذه البكتيريا فحوص
معملية وُجِد أنها تحمل خواص مقاومة ضد كثير من المضادات الحيوية التي لم
يتم إنتاجها إلا في القرن العشرين” !!..
MEDICAL TRIBUNE, DECEMBER 29, 1988, PP. 1, 23

7…
ويقول عالِم الأحياء فرانسيسكو أيالا (وهو من دعاة التطور):
“يبدو أن التنوعات الوراثية المطلوبة لاكتساب المناعة
ضد أكثر أنواع المبيدات الحشرية، كانت موجودة لدى جميع الحشرات التي تعرضت
للمركّبات الكيميائية التي صنعها الإنسان ضد الحشرات” !!..
FRANCISCO J. AYALA, “THE MECHANISMS OF EVOLUTION”, SCIENTIFIC AMERICAN, VOL 239, SEPTEMBER 1978, P. 64

8…
ويقول العالِم سكادينغ في مقال له تحت عنوان “هل تشكل الأعضاء التي بلا وظيفة دليلاً على نظرية التطور؟”، والذي نُشر في مجلة نظرية التطور:
“حيث إنه لا يمكن تحديد الأعضاء التي ليس لها وظيفة دون
لبس، وحيث إن الطريقة التي يُبنى بها النقاش المستخدَم في هذا الموضوع
ليست ذات قيمة علمياً، فأنا أخلص إلى أن الأعضاء الضامرة لا تشكل أي دليل
لصالح نظرية التطور قطعاً” !!..
S. R. SCADDING, “DO ‘VESTIGIAL ORGANS’ PROVIDE EVIDENCE FOR EVOLUTION?”, EVOLUTIONARY THEORY, VOL 5, MAY 1981, P. 173

والرجل بهذا يُبين لنا جانبا ًعلى استحياء : من الجوانب التي تفضح أكاذيب التطوريين حول الأعضاء الزائدة بزعمهم والتي ليس لها فائدة !!.. إذ يثبت مع الأيام ومع تطور العلم : أنها لها فوائد !!!..
ومن ذلك مثلا ً:

9…
ثبت أن الزائدة الدودية التي وردت باعتبارها من الأعضاء اللاوظيفية : هي عضو لِمفاوي يحارب إصابات الجسم بالجراثيم.. وقد وضحت هذه الحقيقة عام 1997:
“تعد أعضاء وأنسجة الجسم الأخرى مثل غدة التيموس والكبد
والطحال والزائدة الدودية ونخاع العظم ومجموعات الأنسجة اللمفاوية الصغيرة
(مثل اللوزتين في الحلق ورقع باير في الأمعاء الدقيقة) جزءاً من الجهاز
اللمفاوي.. فهذه الأعضاء تساعد الجسم على مقاومة العدوى” !!..
THE MERCK MANUAL OF MEDICAL INFORMATION, HOME EDITION, NEW JERSEY: MERCK
& CO., INC. THE MERCK PUBLISHING GROUP, RAHWAY, 1997

ويتناول عالم الأحياء الشهير إنوس (والذي يعارض نظرية الأعضاء اللاوظيفية) هذا الخطأ المنطقي فيقول:
“للإنسان زائدة دودية، بينما هي لا توجد لدى أقربائه
البعيدين من فصائل القردة الدنيا (الأقدم تاريخياً).. ولكن الزائدة الدودية
تظهر -مرة أخرى- بين ثدييات من مراتب أوطأ، مثل حيوان الأبوسوم.. فكيف
يمكن لمؤيدي نظرية التطور تفسير ذلك؟” !!..
H. ENOCH, CREATION AND EVOLUTION, NEW YORK: 1966, PP. 18-19.

11…
ويقول أحد مشاهير دعاة التطور، وهو فرانك سالزبوري:
“إن عضواً معقد التركيب مثل العين قد ظهر أكثر من مرة:
في الحبّار والفقاريات والمفصليات على سبيل المثال.. إن من العسير التفكير
في الكيفية التي ظهر بها مثل هذا العضو مرة واحدة، فكيف بالتفكير في ظهوره
كل هذا العدد من المرات، كما تقول النظرية التركيبية الحديثة؟.. إن التفكير
في هذا يصيبني بالدوار” !!..
FRANK SALISBURY, “DOUBTS ABOUT THE MODERN SYNTHETIC THEORY OF EVOLUTION”, AMERICAN BIOLOGY TEACHER, SEPTEMBER 1971, P. 338

12…
ويقول الدكتور مايكل دانتون:
“إن كل نوع من الأحياء يُعَد -على المستوى الجزيئي-
فريداً ووحيداً وغير مرتبط بوسطاء.. ومن ثَم فقد عجزت الجزيئات -شأنها شأن
المتحجرات- عن تقديم الوسطاء الذين يبحث عنهم علماء الأحياء من دعاة التطور
منذ زمن طويل.. فعلى المستوى الجزيئي، لا يوجد كائن هو جد مشترك أعلى، أو
كائن بدائي أو راقٍ مقارنة بأقربائه.. ولا يكاد يوجد شك في أنه لو كان هذا
الدليل الجزيئي متاحاً قبل قرن من اليوم، فربما لم تكن فكرة التطور العضوي
لتجد أي قبول على الإطلاق” !!..
MICHAEL DENTON. EVOLUTION: A THEORY IN CRISIS. LONDON: BURNETT BOOKS, 1985, PP. 290-91

13…
ويقول أحد مؤسسي الدارونية الحديثة، وهو جورج جايلورد سيمبسون:
“لقد شوَّه هيغل المبدأ النشوئي الذي تناوله، فقد ثبت اليوم علمياً بما لا يدع مجالاً للشك، أن الأجنة لا تمر بمراحل ارتقاء الأجداد” !!!..
G. G. SIMPSON, W. BECK, AN INTRODUCTION TO BIOLOGY, NEW YORK, HARCOURT BRACE AND WORLD, 1965, P. 241. 257

وأظنكم ما زلتم تذكرون ما رأيناه من فضيحة رسومات هذا المُدلس هيغل عن الجنين البشري وظهور الخياشيمالمزعومة لديه ومروره بأطوار الحيوانات !!!..
ولنواصل …

14…
كما ورد في مقال نُشر في مجلة العالِم الأمريكي (AMERICAN SCIENTIST) ما يلي:
“إن قانون النشوء الحيوي قد مات تماماً.. فقد حُذف
أخيراً من مراجع علم الأحياء في الخمسينيات، وإن كان قد اندثر كموضوع للبحث
النظري الجاد في العشرينيات” !!..
KEITH S. THOMPSON, “ONTOGENY AND PHYLOGENY RECAPITULATED”, AMERICAN SCIENTIST, VOL 76, MAY/JUNE 1988, P. 273

أقول (وقد تخطينا القرن العشرين أصلا ً) :
ويا حسرتاه على مدارسنا وكلياتنا بأيدي العلمانيين واللادينيين والعملاء !!..
فهل عرف القائلون بالتطور من المسلمين : كيف يتم التعمية عليهم كالمحجوبي النظر ؟!
——–

والآن ….

هل لنا أن نفهم بالضبط :
ما الذي يحدث في عددٍ من البكتريا لمقاومة المضادات الحيوية :
وفي عددٍ من الحشرات لمقاومة الـ DDT كمثال ؟!!!..
——

15…
قبل الدخول في التفاصيل التي سأحاول تبسيطها بقدر الإمكان :
يجب أن نضع في الاعتبار أنه :
لا توجد بكتريا واحدة تحولت إلى نوع آخر !!.. لا بالطفرات : ولا بغيرها !!..
وهذه هي أول نقطة يجب وضعها أمام المؤمن بالتطور بغير تفكير !!!..

16…
وإليكم تمهيدا ًبخلاصة الشرح بالتبسيط الشديد عن :
إحدى طرق تغلب البكتريا على المضاد الحيوي !!..
فإليكم المثال والتشبيه التاليين :

>> المضاد الحيوي : الستربتومايسين STREPTOMYCIN ..
وهو الذي اكتشفه سِلمان واكسمان SELMAN WAKSMAN وألبرت شاتز ALBERT SCHATZ : وتم الإعلان عنه لأول مرة في سنة 1944 ..

>> هذا الستربتومايسين يهاجم البكتريا عن طريق تعلقه بـ ريبوسوم البكتيريا بإحكام : وإبطال عمله ..

>> وأما الطفرة التي حدثت في أنواع من البكتريا فهي :
حل ريبسوم البكتريا وإنهائه : فلا يستطيع الستربتومايسين التعلق بالبكتريا !!..

الأمر أشبه بالقفل (الريبسوم) والمفتاح (الستربتومايسين) الذي يريد فتح الباب (البكتريا) !
فبإفساد القفل (الريبسوم) : لا يُجدي المفتاح (الستربتومايسين) !!!..
وأما هذا الإفساد :
فيأتي عن طريق الاستبدال العشوائي لنكليوتيد NUCLEOTIDE وحيد فقط !!!..
ولكنه في هذه الحال : يُنقص من المعلومات الوراثية : ولم تزداد شيئا ً!!..
فكيف يكون هذا تطورا ً؟!!!..

والآن …
إليكم التفاصيل ..

17…
فمن بين العلماء الذين أجروا أكثر البحوث تفصيلا ًحول هذا الموضوع : عالم الفيزياء الحيوية الإسرائيلي لي سبتنر LEE SPETNER، صاحب الكتاب الشهير :
“ليس بالمصادفة” NOT BY CHANCE، الذي نُشر في سنة 1997.
حيث يؤكد سبتنر أن مناعة البكتيريا تحدث بواسطة آليتين مختلفتين، ولكن كلتيهما لا تشكلان دليلا على نظرية التطور. وهاتان الآليتان هما:
1- نقل جينات المقاومة الموجودة فعليا في البكتيريا.
2- بناء مقاومة نتيجة لفقدان بيانات وراثية بسبب الطفرة.

18…
ويشرح الأستاذ سبتنر الآلية الأولى في مقالة نشرت في سنة 2001 فيقول:
“لقد وُهبت بعض الكائنات المجهرية جينات تقاوم هذه
المضادات الحيوية. ويمكن أن تتجسد هذه المقاومة في حل جزيء المضاد الحيوي
أو طرده من الخلية… وبإمكان الكائنات المالكة لهذه الجينات أن تنقلها إلى
بكتيريا أخرى وتجعلها مقاوِمة أيضا. وعلى الرغم من أن آليات المقاومة
تتخصص في مقاومة مضاد حيوي بعينه، فإن معظم البكتيريا المسببة للأمراض قد
نجحت في تجميع مجموعات متعددة من الجينات مما أكسبها مقاومة ضد تشكيلة
متنوعة من المضادات الحيوية” !!..
DR. LEE SPETNER, “LEE SPETNER/EDWARD MAX DIALOGUE: CONTINUING AN EXCHANGE WITH DR. EDWARD E. MAX,” 2001,WWW.TRUEORIGIN.ORG/SPETNER2.ASP

19…
ثم ينفي سبتنر أن تكون هذه الآلية الأولى “دليلا ًعلى التطور” فيقول:
“إن اكتساب مقاومة ضد المضادات الحيوية على هذا
النحو… ليس من النوع الذي يصلح لأن يكون نموذجا أوليا للطفرات المطلوبة
لتفسير نظرية التطور… ذلك أن التغييرات الوراثية التي يمكن أن توضح
النظرية ينبغي ألا تضيف معلومات إلى جينوم البكتير فحسب، بل ينبغي أن تضيف
معلومات جديدة للكون الحيوي BIOCOSM. كما أن النقل الأفقي للجينات ينتشر
فقط حول الجينات الموجودة فعليا في بعض الأنواع” !!..
DR. LEE SPETNER, “LEE SPETNER/EDWARD MAX DIALOGUE: CONTINUING AN EXCHANGE WITH DR. EDWARD E. MAX,” 2001,WWW.TRUEORIGIN.ORG/SPETNER2.ASP

إذن، لا يمكننا أن نتحدث عن أي تطور هنا نتيجة لعدم إنتاج معلومات وراثية جديدة؛ فالمعلومات الوراثية الموجودة فعلا تتناقلها البكتيريا فيما بينها فحسب !!..

20…
وكذلك النوع الثاني من المناعة : والذي حدث نتيجة طفرة، هو ليس مثالا ًعلى التطور أيضا. يقول سبتنر في ذلك:
“يستطيع الكائن المجهري أحيانا أن يكتسب مقاومة ضد
المضاد الحيوي من خلال الاستبدال العشوائي لنكليوتيد NUCLEOTIDE وحيد…
فالستربتومايسين STREPTOMYCIN، الذي اكتشفه سِلمان واكسمان SELMAN WAKSMAN
وألبرت شاتز ALBERT SCHATZ وتم الإعلان عنه لأول مرة في سنة 1944، هو مضاد
حيوي تستطيع البكتيريا أن تقاومه بتلك الطريقة. ولكن على الرغم من أن
الطفرة التي تخضع لها البكتيريا أثناء العملية تفيد الكائن المجهري في وجود
الستربتومايسين، فإنها لا تصلح لأن تكون نموذجا أوليا لنوع الطفرات التي
تحتاجها النظرية الداروينية الجديدة. ذلك أن نوع الطفرة التي تمنح مقاومة
ضد الستربتومايسين يتضح في الريبوسوم ويقوم بحل تكافئه الجزيئي مع جزيء
المضاد الحيوي” !!..
DR. LEE SPETNER, “LEE SPETNER/EDWARD MAX DIALOGUE: CONTINUING AN EXCHANGE WITH DR. EDWARD E. MAX,” 2001,WWW.TRUEORIGIN.ORG/SPETNER2.ASP

21…
وفي كتابه “ليس بالمصادفة”، يُشبه سبتنر هذا الوضع باختلال العلاقة بين المفتاح والقفل. فالستربتومايسين، مثله مثل مفتاح ملائم لقفله تماما، يتعلق بريبوسوم البكتيريا بإحكام ويوقف نشاطه. وتقوم الطفرة، من ناحية أخرى، بحل الريبوسوم، وبالتالي تمنع الستربتومايسين من التعلق بالريبوسوم. وعلى الرغم من أن ذلك يُفسَّر على أن “البكتيريا تكتسب مناعة ضد الستربتومايسين”، فإن هذه ليست فائدة للبكتيريا بل هي بالأحرى خسارة لها. وقد كتب سبتنرحول هذه النقطة:
“إن هذا التغيير في سطح ريبوسوم الكائن المجهري يمنع
جزيء الستربتومايسين من التعلق بالريبوسوم وتأدية وظيفته كمضاد حيوي. وقد
اتضح أن هذا التحلل هو فقدان للخصوصية وبالتالي خسارة للمعلومات. والنقطة
الأساسية هنا هي أن التطور… لا يمكن أن يتحقق بواسطة طفرات من هذا النوع،
مهما كان عددها. ذلك أن التطور لا يمكن أن يُبنى على تراكم طفرات لا تحقق
شيئا سوى حل الخصوصية” !!..
DR. LEE SPETNER, “LEE SPETNER/EDWARD MAX DIALOGUE: CONTINUING AN EXCHANGE WITH DR. EDWARD E. MAX,” 2001,WWW.TRUEORIGIN.ORG/SPETNER2.ASP

22…
وتلخيصا ًلما سبق، فإن الطفرة التي تؤثر على ريبوسوم البكتير : تجعل هذا البكتير مقاوما ًللستربتومايسين. ويرجع السبب وراء ذلك إلى “تحلل” الريبوسوم بواسطة الطفرة. ويعني ذلك أنه لم تتم إضافة معلومات وراثية جديدة للبكتير. بل على العكس، تتحلل بنية الريبوسوم، أي، يصبح البكتير “عاجزا”. (وقد اكتُشف أيضا أن ريبوسوم البكتير الخاضع للطفرة أقل قدرة على تأدية وظيفته من ريبوسوم البكتير العادي). وبما أن هذا “العجز” يمنع المضاد الحيوي من التعلق بالريبوسوم، فإن ذلك يؤدي إلى نشوء “مقاومة المضاد الحيوي”.

وأخيرا، لا يوجد مثال على طفرة “تُنشئ معلومات وراثية”. ويقوم أنصار التطور، الذين يريدون أن يتخذوا من مقاومة المضاد الحيوي دليلا على التطور، بتناول الموضوع بطريقة سطحية للغاية وبالتالي فهم مخطئون !!..

23…
وينطبق ذات الوضع على المناعة التي تكتسبها الحشرات ضد الدي دي تي DDT والمبيدات الحشرية المشابهة. ففي معظم تلك الحالات، تُستخدم جينات المناعة الموجودة فعليا ً!!..
ويعترف عالم الأحياء التطوري فرانسسكو أيالا FRANCISCO AYALA بهذه الحقيقة قائلا:
“يبدو أن الاختلافات الوراثية اللازمة لمقاومة أكثر
أنواع المبيدات تنوعا كانت موجودة في كل مجموعة من مجموعات الكائنات التي
تعرضت لهذه المركبات التي صنعها الإنسان” !!..
FRANCISCO J. AYALA, “THE MECHANISMS OF EVOLUTION,” SCIENTIFIC AMERICAN, VOL. 239, SEPTEMBER 1978, P. 64, (EMPHASIS ADDED

وجدير بالذكر أن بعض الأمثلة الأخرى التي تم تفسيرها بواسطة الطفرة، كما هي الحال تماما مع طفرة الريبوسوم المذكورة أعلاه، هي عبارة عن ظواهر تسبب “عجزا (نقصا ً) في المعلومات الوراثية الخاصة بالحشرات !!..

24…
وفي هذه الحالة، لا يمكن الادعاء بأن آليات المناعة في البكتيريا والحشرات تشكل دليلا على نظرية التطور. ذلك أن هذه النظرية تستند إلى التأكيد على أن الكائنات الحية تتطور من خلال الطفرات. ومع ذلك، يشرح سبتنر أنه لا المناعة ضد المضادات الحيوية ولا أي ظواهر حيوية أخرى تشير إلى مثل هذا المثال على الطفرة:
“لم تُلاحظ قط الطفرات المطلوبة للتطور الكبير. ذلك أن
الطفرات العشوائية التي تمت دراستها على المستوى الجزيئي – والتي يمكن أن
تمثل الطفرات المطلوبة من قبل النظرية الداروينية الجديدة – لم تضف أي
معلومات. والسؤال الذي أتناوله هو: هل الطفرات التي تمت ملاحظتها من النوع
الذي تحتاجه النظرية لدعمها؟ ويتضح في النهاية أن الإجابة هي كلا!” !!..
DR. LEE SPETNER, “LEE SPETNER/EDWARD MAX DIALOGUE: CONTINUING AN EXCHANGE WITH DR. EDWARD E. MAX,” 2001,WWW.TRUEORIGIN.ORG/SPETNER2.ASP

دوكينز لم يجب عن السؤال :)ن