الرد على شبهة – امراءة وهبت نفسها للنبى –

موضعان ..الاول ..لمراءة وهبت نفسها للرسول..
الثانى ..علاقة مريم المجدلية ..بييسوع..
.
وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴿50﴾﴾ سورة الأحزاب

1- إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
2- وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ
3- وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ
4- وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
————————————————————————————————————————————————
السؤال: المراة الواهبة نفسها للنبي هل تهب نفسها للنبي لينكحها هو أم ليقوم بإنكاحها لرجل يراه مناسباً لها أو لنفسه؟

﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً ﴿52﴾﴾ سورة الأحزاب

————————————————————————————————————————
هل هذا النص ناسخ لحكم النص السابق؟
يستنكحها بلاشك تعنى أن يجد لها من يناسبها ويزوجها إياه بحكم أنه اصبح ولى أمرها ، وهذا هو الوهب الخالص له دون المؤمنين. فلا يصح أن تعطى المرأة ولايتها لغير أبيها أو من يحل محله من الأقارب.
نقرأ أخر الأية:
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴿50﴾﴾ سورة الأحزاب
ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم : هنا فقط تم الجمع بين أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، فالأيات الأخرى تعطفه بأو التخيير. وذلك لأن “ما ملكت أيمانهم” هنا تعنى “من هن تحت ولايتهم” .
ما ملكت أيمانهم أتت مقابل الوهب للنبى. فالنبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وله الولاية عليهم جميعا. وهنا ولاية خاصة تتم بأن تهب المرأة نفسها للنبى.
ومما فرض الله علينا فى ما ملكت أيماننا كأولياء أمور بيدنا عقدة نكاحهن:
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴿232﴾﴾ سورة البقرة
فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن: الخطاب لمن بيده عقدة النكاح أو ولى الأمر.
قوله ” لا يحل لك النساء من بعد ……………إلا ما ملكت يمينك: إستثناء ما ملكت يمينك لكونها هنا تعنى من هن تحت يمينك وهن أزواجه.
من يقول بأن ” ما ملكت يمينك” تعنى المملوكات من الأسرى ( ولا يوجد رق للأسرى فى القرءان) فقد قال يتحريم أزواج النبى عليه وهذا إفتراء على الله ورسوله.
قوله ” أحللنا لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات عماتك : التحليل ليس قاصرا على النبى بإمكانية الزواج منهن وإلا كان حراما علينا الزواج من بنات العم والخالة والعمة والخال، ولكنه تحليل لكون النبى هو من يملك عقدة نكاحهن لأنهن هاجرن معه و لم يعد لهن ولى أمر غير النبى. هن هاجرن بدون أب أو أخ معهن فى مدينة الهجرة ( هذا تكذيب لما أتى به التراث).
وقوله “أحللنا لك ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك”، والفىء نفهم معناه من الآية التالية:
﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿226﴾﴾ سورة البقرة
ويعنى العودة بعد خصام وإنفصال أو طلاق.

————————————————————————————————————————

وحتى لا يظن ضعاف القلوب أن الفىء يعنى الأسرى من النساء نقرأ عليهم:
﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿7﴾﴾ سورة الحشر
الفىء محصور فى الأموال أو الثمرات ولا يدخل فيهم الرقيق وإلا كيف يُوزع الرقيق من النساء على اليتامى والمساكين وإبن السبيل؟ وكيف لا يكون دولة (متداول) بين الأغنياء منكم؟
الفىء قد يفهم على أنه مرادف الرجوع ، ولكنه يعنى جمع المتفرقات أو ردها الى مركزها. وهذا خلاف الرجوع الذى يعنى ترك شىء الى شىء أخر أو مكان الى مكان أخر والمتروك كان خطأ والأخر هو الصواب.

————————————————————————————————————————————-

نأتى لكلمة “الوهب” والهبة وكيف هو؟
بحذف الواو نقرأ: هب (مقاييس اللغة)
الهاء والباء مُعظَمُ بابِه الانتباه والاهتِزازُ والحركة، وربما دلَّ على رِقَّةِ شي. إنتهى

ودخول الواو على الهاء والباء أعطى للحركة مصدراً، فى الآية: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً ﴿53﴾﴾ سورة مريم
الوهب أتى لكون هارون نبى وذلك لأن هارون النبى كان تحت رئاسة وأمر موسى النبى عليهما السلام: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴿94﴾﴾ سورة طه
فى الأية السابقة وغيرها نرى أن هارون النبى عليه السلام كان هبة من الله لموسى ليكون تحت طاعته. وهذا هو الوهب بأن يكون الموهوب تحت طاعة أمر من وهب له.
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿35﴾﴾ سورة ص
هب لى ملكاً: بأن يكون تحت تصرفه وطوع يمينه.
وكما قال مقاييس اللغة أنه من الباب الإنتباه ولعله لذلك يقال على النبيه النشط “موهوب” ، واصله أنه يملك زمام أمره ولا يحتاج الى من يحركه ليصرف شئونه الخاصة.
وإن إمرأة وهبت نفسها للنبى: جعلت نفسها تحت ولاية النبى وطاعته المباشرة وبيده عقدة النكاح كما نفهم من السياق.
وأحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن: ما علة التحليل هنا؟ هل يحتاج النبى حكم ليحلل له أزواجه؟ العلة ذكرت فى أخر الأية وهى ” لكيلا يكون عليك حرج”. وما الحرج فى أزواجه عليه السلام؟ الحرج فى أنه متزوج من أكثر من واحدة (نحسبهن إثنتين) والأصل واحدة فقط وهذا لسائر المسلمين مع إستثناء فقط أم اليتامى خوفاً من عدم القسط اليهم. ويبدو أن زوجات النبى لم يكن بينهن من لها أطفال من زوج سابق.

إسم الجلالة ” الوهاب”: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿8﴾﴾ سورة آل عمران
هب لنا من لدنك رحمة: لتستقيم قلوبنا فلا تزيغ لأن الله هو الوهاب هو مصدر وباعث الحركة.

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴿49﴾﴾ سورة الشورى
صفة الإناث والذكور صفات حركية فالذكر هو الفاعل الرئيسى لحركة الحمل والأنثى فاعل حركة التوالد. وهذا هبة من الله الوهاب.

———————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————–

الخلاصة
الآيات تثبت للنبى زواجه من زوجاته ومنهن من تزوجها لإبطال حرمة زوجة الإبن من التبنى، وتثبت له ولايته على أى إمرأة مؤمنة تهب له نفسها وولايته على بنات عمه وعماته وخاله وخالاته. كما تثبت له من ردها الى عصمته بعد طلاق (ربما الطلقة الثانية دون أن تتخذ زوجاً غيره). وتحرم عليه الزواج بآخرى وتحرم عليه طلاق من هن فى عصمته بعد أن قبلنَ البقاء معه بشرط ألا ينكحن غيره من بعده وأن يمتثلن لأمره كرسول

—————————————————————————————————————————————————-
التاكيد هلى موضوع الوهب وانه ليس للرسول..
.———————————————————————————————–
قال أبو عبد الله حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا مرحوم قال: سمعت ثابتا البناني قال: كنت عند أنس وعنده ابنة له قال أنس جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله! ألك بي حاجة فقالت: بنت أنس ما أقل حياءها واسوأتاه! قال: هي خير منك رغبت في النبي -صلى الله عليه وسلم- فعرضت عليه نفسها .

قال أبو عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد أن امرأة عرضت نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له رجل: يا رسول الله زوجنيها فقال: ما عندك؟ قال: ما عندي شيء. قال: اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد. فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وما تصنع بإزارك إن لبسْتَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسَتْه لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه أو دعي له فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا لسور يعدّدها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أملكناكها بما معك من القرآن .

———————————————————————————————————————————————-

هكذا ترجم البخاري عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، ذكر فيه هذين الحديثين، في حديث أنس أن امرأة عرضت نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: ألك في حاجة أي: تحب أن تكون زوجة له، وأن تكون من أمهات المؤمنين الذين يكن زوجات له في الآخرة، وفي ذلك شرف وفضل لهن.
ولما حدث أنس بهذا كانت عنده بنت له، فكأنها أنكرت ذلك، وكأنها تقول: إن هذا دليل الرعونة وقلة الحياء والجرأة من المرأة أنها تأتي، وتقول: يا فلان تزوجني، ولكن أنسا أنكر على بنته، وبيّن أن هذه المرأة تحب الخير، تحب أن تكون من أمهات المؤمنين، وأن هذا شرف لها لو حصل؛ فدل على أنه يجوز أن يُعرض على الرجل نكاح المرأة إذا كان رجلا صالحا.

وكذلك فعل عمر -رضي الله عنه- لما طلقت أو توفي زوج بنته حفصة وتأيمت أصبحت أيما عرضها على أبي بكر وقال: هل لك أن أزوجك حفصة ؟ يقول: فسكت أبو بكر ولم يرد علي شيئا، ثم جاء إلى عثمان وعرضها عليه، ولكن عثمان أيضا تذكر وذكر أنه قد بدا له ألا يتزوج، عرضها على أبي بكر وعنده امرأة، وعرضها على عثمان وعنده أيضا امرأة، ولكن يحب أن تكون ابنته عند أحد هؤلاء الصحابة الذين لهم فضل.

فالحاصل أنه لا مانع إذا كان هناك رجل صالح -أن تعرض عليه أن يتزوج ابنتك أو موليتك؛ حرصا على الانضمام إلى أهل الصلاح، وأن يكون زوج هذه المرأة من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة، كذلك أيضا يجوز للمرأة أن تعرض نفسها، يعني سواء يعرضها وليها أو تعرض نفسها إذا رأت أن هذا رجل يحب أن يتزوج يريد أو يلتمس زوجة ولكنه لم يعرف من يناسب له، أو لم يشعر بمن يناسب له، فلو اتصلت به وقالت: إذا كان لك رغبة فإني لي رغبة؛ حرصا منها على يكون زوجها من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة، ومن أهل الفضل فلا مانع من ذلك.

وكذلك أيضا قصة المرأة في حديث سهل وقد تقدمت، ذكروا أنها جاءت وعرضت نفسها وقالت: قد وهبت لك نفسي، النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له بها حاجة، فخطبها هذا الرجل الذي من المهاجرين الفقراء، وزوجه إياها بما معه من القرآن كما تقدم

——————————————————————————————————————————————————————-
ثانيا مريم المجدلية ووعلاقتها بيسوع….

يكاد قارئ كتاب العهد الجديد لا يلحظ دوراً للنساء في حياة يسوع التبشيرية، فحواراته كانت تجري دوماً مع الرسل الإثني عشر الذي اختارهم لمرافقته في حله وترحاله، وتعاليمه كانت موجهة على الدوام إليهم. ولكن مؤلفي الأناجيل، تركوا لنا إشارات عابرة هنا وهناك تكشف عن دورهن المهم في الدعوة الجديدة، وتفانيهن في تقديم الدعم المادي والمعنوي للمعلم الذي تركن من أجله بيوتهن وسرن وراءه على طريق الآلام من الجليل إلى الجلجلة حيث صُلب ومُجّد، وكان من بينهن أول الشهود على قيامته من بين الأموات.

هذه الإشارات الغامضة التي تلفت نظرنا إلى الحضور القوي للنساء في ذلك المحيط الذكوري كما قدمه لنا الإنجيليون، تطلعنا على حقيقة في غاية الأهمية وهي أن عدد النساء في بطانة يسوع المقربة ربما كان أكثر من عدد الرجال، وأن الدعم المالي لهذه المجموعة المرتحلة مع معلمها كان يأتي من بعض أولئك النسوة المقتدرات اللواتي تركن ما كُنّ فيه من رغد العيش وسرن وراء يسوع. ولعل من أهم هذه الإشارات ما ورد في إنجيل لوقا: “وعلى إثر ذلك كان يسير في المدن والقرى يكرز ويبشر بملكوت الله، ومعه الإثنا عشر، وبعض النساء اللواتي شفاهن من الأرواح الشريرة والأمراض، وهن مريم المعروفة بالمجدلية التي أخرج منها سبعة شياطين، وحنة (أو يُوَنّا في بعض الترجمات) امرأة خوزي وكيل هيرودوس، وسوسنة، وغيرهن كثيرات كن يخدمنه من أموالهن.” (لوقا8: 1-3).

تدلنا هذه الإشارة المقتضبة إلى تلميذات يسوع عند لوقا على وجود عدد كبير من النساء في بطانة يسوع المقربة، وأن المصدر الأساسي لتمويل معاش يسوع وتلاميذه كان من أموال هؤلاء النسوة. وقد كان هذا المال يُحفظ في صندوق خاص يحمله معه التلميذ يهوذا الأسخريوطي، على ما نفهم من إنجيل يوحنا 12: 4-6. ولكن لوقا لم يذكر لنا من أسماء هؤلاء النسوة سوى ثلاثة هن: مريم المجدلية، ويوَنّا (أو حنة) امرأة خوزي وكيل هيرودوس وسوسنة. ويكشف لنا تعريف لوقا ليوَنّا بأنها زوجة وكيل هيرودوس أنتيباس ملك الجليل، حقيقةً في غاية الأهمية وهي أن العديد من هؤلاء التلميذات كن من شرائح اجتماعية ميسورة، وكنّ من موقعهن المتميز هذا قادرات على دعم طبيعة حياة الترحال التي اختارها يسوع له ولجماعته. وكما سنرى فيما بعد فإن اثنتين من هؤلاء النسوة اللواتي ذكرهن لوقا، وهما مريم المجدلية ويَونّا، سوف تعودان إلى الظهور في أحداث الأسبوع الأخير من حياة يسوع، أما الثالثة وهي سوسنة (أو سوزان كما تدعى في اللغات الأوروبية) فسوف تختفي تماماً، ولا يأتي أحد من الإنجيليين على ذكرها بما فيهم لوقا نفسه.

بعد هذه الإشارة الوحيدة والمقتضبة التي أوردها لوقا إلى وجود نساء كثيرات منذ البداية في بطانة يسوع، تصمت الأناجيل الأربعة عن هؤلاء النسوة وصولاً إلى أحداث محاكمة يسوع وصلبه ودفنه. فبعد القبض على يسوع وسوقه إلى المحاكمة، انفض عنه الرسل الإثنا عشر وبقية التلاميذ واختبأوا خوفاً من الاعتقال، ولم يصحبه إلى المحاكمة إلا النساء اللواتي رافقنه بعد ذلك إلى موضع الصلب. نقرأ في إنجيل متّى الذي لم يعترف بوجود النساء حتى هذا الوقت المتأخر ما يلي: “وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهُنَّ كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسي، وأم ابني زبدي” (متّى 27: 55-56). وابنا زبدي المذكوران هنا هما يعقوب ويوحنا الوارد ذكرهما في قائمة الرسل عند متّى (راجع متّى: 4). أما يعقوب ويوسي فهما ابنا حلفي. ويلقب يعقوب هذا بالصغير تمييزاً له عن يعقوب الكبير ابن زبدي. وعلى الرغم من أن متى لا يذكر لنا اسم أم ابني زبدي، إلا أن المرجح أن يكون اسمها سالومة، لأن مرقس الذي يُقدم لنا القائمة نفسها يقول “سالومة” في الموضع الذي قال فيه متّى “أم ابني زبدي”: “وكانت أيضاً نساء ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب الصغير ويوسي، وسالومة.” (مرقس15: 40). فإذا جئنا إلى لوقا وجدناه يذكر من أسماء النساء الكثيرات اللواتي حضرن الصلب ثلاثة، هن: مريم المجدلية، ويوَنّا، ومريم أم يعقوب (لوقا24: 10). أي أنه حافظ على قائمته التي قدمها لنا في بداية إنجيله مع استبدال سوسنة بمريم أم يعقوب.

أما يوحنا، وعلى عادته في التفرد عن بقية الإنجيليين، فيقدم لنا قائمة لا تشترك مع بقية قوائم الإنجيليين إلا باسم المجدلية: “وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه، وأخت أمه زوجة كِلوبا، ومريم المجدلية” (يوحنا 19: 25). تحتوي هذه القائمة على شخصيتين نسائيتين لم تردا في قوائم بقية الإنجيليين. فلدينا أولاً أم يسوع التي كانت غائبة عن جميع الإنجيليين خلال حياة يسوع التبشيرية، ولم يرد ذكرها إلا عرضاً في معرض التعريف بيسوع باعتباره ابن امرأة تدعى مريم (متّى 13: 55-56 ومرقس 6: 1-3)، كما جرت الإشارة إليها على أنها أم يسوع دون ذكر اسمها عندما جاءت أسرته تطلبه وهو منشغل في التعليم: “هو ذا أمك وأخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك” (متى 12: 46-50. قارن مع مرقس 3: 35-51 ولوقا 8: 19-21). أما عند يوحنا فقد ورد ذكرها مرة واحدة في مطلع حياة يسوع التبشيرية وذلك في عرس قانا عندما اجترح يسوع معجزة تحويل الماء إلى خمر، ولكن دون الإشارة إلى اسمها: “وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك… الخ” (يوحنا: 2) وبعد ذلك تغيب مريم عن مسرح الأحداث تماماً ولا نعثر لها على ذكر بين بطانة يسوع. ولذلك فمن الغريب أن نجدها فجأة تحت الصليب ومعها أخت لها لم نسمع بها من قبل اسمها مريم أيضاً. ولحل هذه المفارقة فقد اقترح بعض الباحثين وجود خطأ في النسخ وأن الآية 25 من الإصحاح 19 يجب أن تُقرأ: “وكانت واقفات عند صليب يسوع: أمه، وأخت أمه، ومريم زوجة كِلوبا، ومريم المجدلية.” وبذلك يكون لدينا أربع نساء عوضاً عن ثلاثة. أما عن المدعو كِلوبا الذي تُنسب إليه هذه المريم الأخرى، فلم يرد اسمه إلا مرة واحدة في الأناجيل باعتباره من تلاميذ يسوع ودون إعطاء أي تفصيلات بخصوصه (راجع لوقا 24: 13-18).

بعض هؤلاء النسوة اللواتي حضرن واقعة الصلب كن أول الشهود على قيامة يسوع من بين الأموات، وهي الحدث الرئيسي في العقيدة المسيحية. ففي إنجيل متّى يتراءى يسوع للمرة الأولى بعد قيامته أمام مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي (متّى 28). وفي إنجيل لوقا يتراءى لمريم المجدلية ويوَنّا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن (لوقا24). وفي إنجيل يوحنا يتراءى للمجدلية وحدها (يوحنا 20)، وكذلك الأمر في إنجيل مرقس (مرقس16)

في جميع قوائم الأسماء التي يقدمها لنا هؤلاء الإنجيليين الأربعة، نجد بينها على اختلافها قاسماً مشتركاً هو مريم المجدلية. وهذا إن دل على شيء فعلى أهميتها البالغة ومكانتها الخاصة لدى يسوع. فمن هي هذه المرأة الغامضة؟ قبل الدخول في هذا الموضوع سوف نتوقف لإلقاء الضوء على شخصيتين نسائيتين برزتا في آخر مسيرة يسوع التبشيرية، وهما الأختان مريم ومرثا من قرية بيت عنيا في منطقة جبل الزيتون على مسافة ثلاثة كيلومترات من أورشليم.
نتعرف على مرثا وأختها مريم للمرة الأولى في إنجيل لوقا. فبعد أن شرع يسوع في رحلته إلى أورشليم دخل قرية لا يذكر لنا المؤلف اسمها: “فيما هم سائرون دخل قرية فأضافته في بيتها امرأة اسمها مرثا. وكانت لهذه أخت تدعى مريم. التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه. وأما مرثا فكانت مشغولة بأمور كثيرة من الضيافة، فأقبلت وقالت: يا رب. أما تبالي أن تتركني أختي أخدم وحدي؟ فقل لها أن تساعدني. فأجاب يسوع وقال لها: مرثا، مرثا، أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلى واحد. فقد اختارت مريم النصيب الصالح الذي لن يُنتزع منها.” (لوقا 10: 38-42).
بعد ذلك نقابل مرثا ومريم مرتين في إنجيل يوحنا، حيث نعرف أنهما تسكنان مع أخيهما لعازر في بيت كبير في قرية تدعى بيت عنيا، وكان البيت من السعة والثراء بحيث يتسع لإقامة وضيافة يسوع وتلاميذه. ومن المؤكد أن يسوع قد قصد هذا البيت واستراح فيه مراراً، لأن مؤلف إنجيل يوحنا يقول لنا في سياق خبره الأول عن زيارة يسوع لمريم ومرثا، عندما أحيا أخاهما لعازر بعد موته بأربعة أيام، أن يسوع كان يحب مرثا وأختها ولعازر. وقد عرضنا هذه القصة بالتفصيل في مقالتنا السابقة، فلتراجع في موضعها في إنجيل يوحنا: 11.

وانا اربط .موضوع مريم والعلاقة العجيبة بيننهم..التى ترقى الى مرحلة عشق الزوجة لزوجها.. بتلك القصة .ونلاحظ..ان موصفات وافعال العريس قام بها يسوع..وكاتب الانجيل لم يذكر اسم العريس..ولا اسم العروسة بل فقط الافعال..
وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ.

٢ وَدُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ.

٣ وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ:«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ».
تفسير وليم ماكدونالد

٤ قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ».
تفسير هلال أمين (عدد ٤-٥)

٥ قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ:«مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».

٦ وَكَانَتْ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ، يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً.

٧ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ.
تفسير وليم ماكدونالد

٨ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:«اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا.
تفسير وليم ماكدونالد

٩ فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ
تفسير هلال أمين
تفسير وليم ماكدونالد

١٠ وَقَالَ لَهُ:«كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!».

١١ هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ.

.لماذا امر يسوع باعطاء الخمر للشخصية المهمة فى العرس الا اذا كان هو العريس..لماذا رفضت امهان تسقى يسوع خمر ..وماذا كان رد يسوع….ولقد نوهنا فى منشور سابق عن تعدد الزوجات فى المسيحية ..ولماذا كان التعدد لاانبياء الكتاب المقدس…

Advertisements